تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَصْلٌ فِيمَا قِيلَ مِنَ الْأَشْعَارِ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ الْعُظْمَى (1) فَمِنْ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَأَنْكَرَهَا ابْنُ هِشَامٍ: أَلَمْ تَرَ أَمْرًا كَانَ مَنْ عَجَبِ الدَّهْرِ * وَلِلْحَيْنِ أَسْبَابٌ مُبَيَّنَةُ الْأَمْرِ وَمَا ذَاك إِلَّا أَن قوما أفادهم (2) * فحانوا (3) تَوَاصٍ بِالْعُقُوقِ وَبِالْكُفْرِ عَشِيَّةَ رَاحُوا نَحْوَ بَدْرٍ بِجَمْعِهِمْ * وَكَانُوا رُهُونًا لِلرَّكِيَّةِ مِنْ بَدْرِ (4) وَكُنَّا طَلَبْنَا الْعِيرِ لَمْ نَبْغِ غَيْرَهَا * فَسَارُوا إِلَيْنَا فَالْتَقَيْنَا عَلَى قَدْرِ فَلَمَّا الْتَقَيْنَا لَمْ تَكُنْ مَثْنَوِيَّةٌ (5) * لَنَا غَيْرَ طَعْنٍ بِالْمُثَقَّفَةِ السُّمْرِ وَضَرْبٍ بِبِيضٍ يَخْتَلِي الْهَامَ حَدُّهَا * مُشَهَّرَةِ الْأَلْوَانِ بَيِّنَةِ الْأُثْرِ (6) وَنَحْنُ تَرَكْنَا عُتْبَةَ الْغَيِّ ثَاوِيًا * وَشَيْبَةَ فِي قَتْلَى تَجَرْجَمُ فِي الْجَفْرِ (7) وَعَمْرٌو ثَوَى فِيمَنْ ثَوَى مِنْ حُمَاتِهِمْ * فَشُقَّتْ جُيُوبَ النَّائِحَاتِ عَلَى عَمْرِو جُيُوبُ نِسَاءٍ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ * كِرَامٍ تَفَرَّعْنَ الذَّوَائِبَ مِنْ فِهْرِ

أُولَئِكَ قَوْمٌ قُتِّلُوا فِي ضَلَالِهِمْ * وَخَلَّوْا لِوَاءً غَيْرَ مُحْتَضَرِ النَّصْرِ لِوَاءَ ضَلَالٍ قَادَ إِبْلِيسُ أَهْلَهُ * فَخَاسَ بِهِمْ إِنَّ الْخَبِيثَ إِلَى غَدْرِ وَقَالَ لَهُمْ إِذْ عَايَنَ الْأَمْرَ وَاضِحًا * بَرِئْتُ إِلَيْكُمْ مَا بِيَ الْيَوْم من صَبر

(1) أَكثر مَا ذكره ابْن اسحق من الاشعار الَّتِى قيلت فِي غَزْوَة بدر مَصْنُوع مختلق، لَا تبدو عَلَيْهِ مسحة ذَلِك الْعَصْر، كَمَا نبه على ذَلِك ابْن هِشَام، وَهُوَ من صنع بعض النظامين الَّذين كَانُوا يتصورون الْحَادِث ثمَّ يصوغون الاشعار على مُقْتَضَاهُ.

(2) أفادهم: أهلكهم.

(3) الاصل: فخافوا.

وَمَا أثْبته عَن ابْن هِشَام.

(4) رهونا: جمع رهن، وَالركبَة: الْبِئْر الَّتِى لم تطو بِالْحِجَارَةِ.

(5) المثنوية: أَرَادَ الرُّجُوع.

(6) يخْتَلى: يقطع.

والاثر: فرند السَّيْف.

(7) تجرجم: تسْقط.

والجفر: الْبِئْر لم تطو.

(*)

السيرة النبوية لابن كثير · الجزء ٢ · الصفحة ٥٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السيرة النبوية لابن كثيرج ٢ · ص ٥٢٤