تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ: مَا هِيَ؟ قَالَ: " لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ".

قَالَ: فَقَالُوا: أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا؟ إِن هَذَا لشئ عُجَابٌ.

قَالَ: وَنَزَلَ فِيهِمْ: " ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذّكر " الْآيَات إِلَى قَوْله: " إِلَّا اخْتِلَاق ".

* * * ثُمَّ قَدْ عَارَضَهُ، أَعْنِي سِيَاقَ ابْنِ إِسْحَاقَ، مَا هُوَ أَصَحُّ مِنْهُ، وَهُوَ مَا رَوَاهُ البُخَارِيّ قَائِلًا: حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

أَنَّ أَبَا طَالِبٍ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ دَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدَهُ أَبُو جَهْلٍ.

فَقَالَ: " أَيْ عَمِّ، قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، كَلِمَةٌ أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ ".

فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ: يَا أَبَا طَالِبٍ أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟ ! فَلَمْ يَزَالَا يُكَلَمَّانِهِ حَتَّى قَالَ آخر مَا كَلَّمَهُمْ بِهِ: عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ.

فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَأَسْتَغْفِرَنَّ (1) لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ ".

فَنَزَلَتْ: " مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُم أَنهم أَصْحَاب الْجَحِيم (2) " وَنزلت: " إِنَّك لَا تهدى من أَحْبَبْت " (3) وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدٍ الله، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ.

وَأَخْرَجَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ بِنَحْوِهِ.

وَقَالَ فِيهِ: فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْرِضُهَا عَلَيْهِ، وَيَعُودَانِ لَهُ بِتِلْكَ الْمَقَالَةِ، حَتَّى قَالَ آخَرَ مَا قَالَ: عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ.

وَأَبَى أَنْ يَقُولَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.

فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَمَا لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لم أَنه عَنْك " فَأنْزل الله

(1) الاصل: لاستغفر.

وَهُوَ تَحْرِيف.

(2) سُورَة التَّوْبَة 113

(3) سُورَة لقصص 56.

(*)

السيرة النبوية لابن كثير · الجزء ٢ · الصفحة ١٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السيرة النبوية لابن كثيرج ٢ · ص ١٢٦