تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ ابْن إِسْحَاق: وَكَانَ النسئ فِي بَنِي فُقَيْمِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ عَامِرِ بن ثَعْلَبَة بن الْحَارِث ابْن مَالِكِ بْنِ كِنَانَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ.

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَ أَوَّلُ مَنْ نَسَأَ الشُّهُورَ عَلَى الْعَرَبِ القلمس، وَهُوَ حُذَيْفَة ابْن عبد بن فقيم ابْن عَدِيٍّ، ثُمَّ قَامَ بَعْدَهُ ابْنُهُ عَبَّادٌ ثُمَّ قَلَعُ بْنُ عَبَّادٍ، ثُمَّ أُمَيَّةُ بْنُ قَلَعٍ، ثُمَّ عَوْفُ بْنُ أُمَيَّةَ، ثُمَّ كَانَ آخِرَهُمْ أَبُو ثُمَامَةَ جُنَادَةُ بْنُ عَوْفِ بْنِ قَلَعِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ حُذَيْفَةَ، وَهُوَ الْقَلَمَّسُ، فَعَلَى أَبُو ثُمَامَةَ قَامَ الْإِسْلَامُ.

وَكَانَتِ الْعَرَبُ إِذَا فَرَغَتْ مِنْ حَجِّهَا اجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ فَخَطَبَهُمْ فَحَرَّمَ الْأَشْهُرَ الْحُرُمَ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُحِلَّ مِنْهَا شَيْئًا أَحَلَّ الْمُحَرَّمَ وَجَعَلَ مَكَانَهُ صَفَرًا، لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَحْلَلْتُ أَحَدَ الصَّفَرَيْنِ الصَّفَرَ الْأَوَّلَ وَأَنْسَأْتُ الْآخَرَ لِلْعَامِ الْمُقْبِلِ.

فَتَتَّبِعُهُ الْعَرَبُ فِي ذَلِكَ، فَفِي ذَلِكَ يَقُولُ عُمَيْرُ بْنُ قَيْسٍ أَحَدُ بَنِي فِرَاسِ بن غنم بن مَالك ابْن كِنَانَةَ وَيُعْرَفُ عُمَيْرُ بْنُ قَيْسٍ هَذَا بِجَذِلِ الطِّعَانِ: لَقَدْ عَلِمَتْ مَعَدٌّ أَنَّ قَوْمِي * كِرَامُ النَّاسِ أَنَّ لَهُمْ كِرَامَا فَأَيُّ النَّاسِ فَاتُونَا بِوِتْرٍ * وَأَيُّ النَّاسِ لَمْ نَعْلِكْ لِجَامَا

أَلَسْنَا النَّاسِئِينَ عَلَى مَعَدٍّ * شُهُورَ الْحِلِّ نَجْعَلُهَا حَرَامَا؟ وَكَانَ قُصَيٌّ فِي قَوْمِهِ سَيِّدًا رَئِيسًا مُطَاعًا مُعَظَّمًا، وَالْمَقْصُودُ أَنَّهُ جَمَعَ قُرَيْشًا مِنْ مُتَفَرِّقَاتِ مَوَاضِعِهِمْ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَاسْتَعَانَ بِمَنْ أَطَاعَهُ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ عَلَى حَرْبِ خُزَاعَةَ وَإِجْلَائِهِمْ عَنِ الْبَيْتِ وَتَسْلِيمِهِ إِلَى قُصَيٍّ، فَكَانَ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ كَثِيرٌ وَدِمَاءٌ غَزِيرَةٌ، ثُمَّ تَدَاعَوْا إِلَى التَّحْكِيمِ، فَتَحَاكَمُوا إِلَى يَعْمَرَ بْنِ عَوْفِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عَامِرِ بْنِ لَيْثِ بْنِ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ كِنَانَةَ، فَحَكَمَ بِأَنَّ قُصَيًّا أَوْلَى بِالْبَيْتِ مِنْ خُزَاعَةَ، وَأَنَّ كُلَّ دَمٍ أَصَابَهُ قُصَيٌّ مِنْ خُزَاعَةَ وَبَنِي بَكْرٍ مَوْضُوعٌ يَشْدَخُهُ تَحْتَ قَدَمَيْهِ، وَأَنَّ مَا أَصَابَتْهُ خُزَاعَة

السيرة النبوية لابن كثير · الجزء ١ · الصفحة ٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السيرة النبوية لابن كثيرج ١ · ص ٩٦