تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَارِسًا أَضْبَطَ فِيهِ عُسْرَةٌ (1) * وَإِذَا مَا وَاقَفَ الْقرن نزل فَارِسًا يستدرج الْخَيل كَمَا اس * تدرج الْحُرُّ الْقَطَامِيُّ الْحَجَلْ (2) قَالَ السُّهَيْلِيُّ: سَيَلُ اسْمُهُ خير بن جمالة وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ طُلِيَتْ لَهُ السُّيُوفُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ.

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَإِنَّمَا سُمُّوا الْجَدَرَةَ لِأَنَّ عَامِرَ بْنَ عَمْرِو بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ جُعْثُمَةَ تَزَوَّجَ بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ مُضَاضٍ الْجُرْهُمِيِّ، وَكَانَتْ جُرْهُمٌ إِذْ ذَاكَ وُلَاةَ الْبَيْتِ، فَبَنَى لِلْكَعْبَةِ جِدَارًا، فَسُمِّيَ عَامِرٌ بِذَلِكَ الْجَادِرُ فَقِيلَ لِوَلَدِهِ الْجَدَرَةُ لِذَلِكَ.

خَبَرُ قُصَيِّ بْنِ كِلَابٍ، وَمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ فِي ارْتِجَاعِهِ وِلَايَةَ الْبَيْتِ إِلَى قُرَيْشٍ، وَانْتِزَاعِهِ ذَلِكَ مِنْ خُزَاعَةَ، وَاجْتِمَاعِ قُرَيْشٍ إِلَى الْحَرَمِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ أَمْنًا لِلْعِبَادِ، بَعْدَ تَفَرُّقِهَا فِي الْبِلَادِ وَتَمَزُّقِهَا فِي الْجِبَالِ وَالْمِهَادِ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا مَاتَ أَبُوهُ كِلَابٌ تَزَوَّجَ أُمَّهُ رَبِيعَةُ بْنُ حَرَامٍ مِنْ عُذْرَةَ، وَخَرَجَ بِهَا وَبِهِ إِلَى بِلَادِهِ، ثُمَّ قَدِمَ قُصَيٌّ مَكَّةَ وَهُوَ شَابٌّ، فَتَزَوَّجَ حبى ابْنة رَئِيس خُزَاعَة حليل

ابْن حُبْشِيَّةَ.

فَأَمَّا خُزَاعَةُ فَتَزْعُمُ أَنَّ حَلِيلًا أَوْصَى إِلَى قُصَيٍّ بِوِلَايَةِ الْبَيْتِ لِمَا رَأَى مِنْ كَثْرَةِ نَسْلِهِ مِنِ ابْنَتِهِ، وَقَالَ أَنْتَ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنِّي.

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَلَمْ نَسْمَعْ ذَلِكَ إِلَّا مِنْهُمْ، وَأَمَّا غَيْرُهُمْ فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنه اسْتَغَاثَ بِإِخْوَتِهِ مِنْ أُمِّهِ وَكَانَ رَئِيسُهُمْ رِزَاحَ بْنَ ربيعَة وَإِخْوَته، وَبَنِي كِنَانَةَ وَقُضَاعَةَ وَمَنْ حَوْلَ مَكَّةَ مِنْ قُرَيْشٍ وَغَيْرِهِمْ، فَأَجْلَاهُمْ عَنِ الْبَيْتِ وَاسْتَقَلَّ هُوَ بِولَايَة الْبَيْت.

(1) الاضبط: الاعسر الْيُسْر الذى يعْمل بكلتا يَدَيْهِ.

(2) الْحر القطامى: الصَّقْر.

والحجل جمع حجلة وهى القبجة.

(*)

السيرة النبوية لابن كثير · الجزء ١ · الصفحة ٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السيرة النبوية لابن كثيرج ١ · ص ٩٤