تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْأَشْعَثِ (1) بْنِ قَيْسٍ.

قُلْتُ: وَهُوَ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ وَأَبُو عُبَيْدَة معمر بن الْمُثَنَّى، وَهُوَ جَادَّةُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

ثُمَّ اخْتَارَ أَبُو عُمَرَ أَنَّهُ فِهْرُ بْنُ مَالِكٍ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ الْيَوْمَ مِمَّنْ يَنْتَسِبُ إِلَى قُرَيْشٍ إِلَّا وَهُوَ يَرْجِعُ فِي نَسَبِهِ إِلَى فِهْرِ بْنِ مَالِكٍ.

ثُمَّ حكى اخْتِيَار هَذَا القَوْل عَن الزبير

ابْن بَكَّارٍ وَمُصْعَبٍ الزُّبَيْرِيِّ وَعَلِيِّ بْنِ كَيْسَانَ.

قَالَ: وَإِلَيْهِمُ الْمَرْجِعُ فِي هَذَا الشَّأْنِ، وَقَدْ قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: وَقَدْ أَجْمَعَ نُسَّابُ قُرَيْشٍ وَغَيْرُهُمْ أَنَّ قُرَيْشًا إِنَّمَا تَفَرَّقَتْ مِنْ فِهْرِ بْنِ مَالِكٍ.

وَالَّذِي عَلَيْهِ مَنْ أَدْرَكْتُ مِنْ نُسَّابِ قُرَيْشٍ أَنَّ وَلَدَ فِهْرِ بْنِ مَالِكٍ قُرَشِيٌّ، وَأَنَّ مَنْ جَاوَزَ فِهْرَ بْنَ مَالِكٍ بِنَسَبِهِ فَلَيْسَ مِنْ قُرَيْشٍ.

ثُمَّ نَصَرَ هَذَا الْقَوْلَ نَصْرًا عَزِيزًا وَتَحَامَى لَهُ بِأَنَّهُ وَنَحْوَهُ أَعْلَمُ بِأَنْسَابِ قَوْمِهِمْ وَأَحْفَظُ لِمَآثِرِهِمْ.

وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ كُلَيْبِ بْنِ وَائِلٍ قَالَ: قَلْتُ لِرَبِيبَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يعْنى زَيْنَب، [بنت أَبى سَلمَة] (2) ، فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ: أَخْبِرِينِي عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكَانَ مِنْ مُضَرَ؟ قَالَتْ: فَمِمَّنْ كَانَ إِلَّا مِنْ مُضَرَ مِنْ بَنِي النَّضر بن كنَانَة (3) .

وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَائِلَةَ الْأَصْبَهَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرو البجلى، حَدثنَا الْحسن بن صَالح، عَن أَبِيه، عَن الجشيش الْكِنْدِيِّ قَالَ: جَاءَ قَوْمٌ مِنْ كِنْدَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: أَنْت منا.

وادعوه، فَقَالَ: " لَا، نَحن بَنو النَّضر ابْن كِنَانَةَ لَا نَقْفُوا (4) أُمَّنَا وَلَا نَنْتَفِي مِنْ أَبينَا ".

وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بن سعيد: حَدثنَا أَبى، حَدثنَا الْكَلْبِيّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ كِنْدَةَ يُقَالُ لَهُ الجشيش إِلَى النَّبِي صلى الله

(1) المطبوعة: الاسعد.

وَهُوَ خطأ (2) من البُخَارِيّ.

(3) البُخَارِيّ 2 / 132.

(4) لَا تقفوا أمنا: لَا نتهمها وَلَا نقذفها، يُقَال قفا فلَان فلَانا إِذا قذفه بِمَا لَيْسَ فِيهِ، وَقيل مَعْنَاهُ لَا نَتْرُك النّسَب إِلَى الْآبَاء وننتسب إِلَى الامهات.

النِّهَايَة 2 / 303.

(*)

السيرة النبوية لابن كثير · الجزء ١ · الصفحة ٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السيرة النبوية لابن كثيرج ١ · ص ٨٥