تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ: وَذَاعَ قَوْلُ وَرَقَةَ وَتَصْدِيقُهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمَلَأِ مِنْ قَوْمِهِ.

قَالَ: وَفَتَرَ الْوَحْيُ، فَقَالُوا: لَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لَتَتَابَعَ وَلَكِنَّ الله قلاه.

فَأنْزل الله " وَالضُّحَى " و " ألم نشرح " بِكَمَالِهِمَا.

وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنى إِسْمَاعِيل بن أَبى حَكِيم مولى آل الزبير، أَنه حَدثهُ عَنْ خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا بَيْنَهُ مِمَّا أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِهِ مِنْ نُبُوَّتِهِ: يَا ابْنَ عَمِّ تَسْتَطِيعُ أَنَّ تُخْبِرَنِي بِصَاحِبِكَ هَذَا الَّذِي يَأْتِيكَ إِذَا جَاءَكَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ.

فَقَالَتْ: إِذَا جَاءَكَ فَأَخْبِرْنِي.

فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَهَا إِذْ جَاءَ جِبْرِيلُ، فَرَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا خَدِيجَةُ، هَذَا جِبْرِيلُ.

فَقَالَتْ: أَتَرَاهُ الْآنَ؟ قَالَ: نَعَمْ.

قَالَتْ: فَاجْلِسْ إِلَى شِقِّيَ الْأَيْمَنِ.

فَتَحَوَّلَ فَجَلَسَ.

فَقَالَتْ: أَتَرَاهُ الْآنَ؟ قَالَ: نَعَمْ.

قَالَتْ: فَتَحَوَّلْ فَاجْلِسْ فِي حِجْرِي.

فَتَحَوَّلَ فَجَلَسَ فِي حِجْرِهَا، فَقَالَتْ: هَلْ تَرَاهُ الْآنَ؟ قَالَ: نَعَمْ.

فَتَحَسَّرَتْ رَأْسَهَا فَشَالَتْ خِمَارَهَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ فِي حِجْرِهَا فَقَالَتْ: هَلْ تَرَاهُ الْآنَ؟ قَالَ: لَا.

قَالَتْ: مَا هَذَا بِشَيْطَانٍ إِنَّ هَذَا لَمَلَكٌ يَا ابْنَ عَمِّ، فَاثْبُتْ وَأَبْشِرْ.

ثُمَّ آمَنَتْ بِهِ وَشَهِدَتْ أَنَّ مَا جَاءَ بِهِ هُوَ الْحَقُّ.

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَحَدَثْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حَسَنٍ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ: قَدْ سَمِعْتُ أُمِّي فَاطِمَةَ بِنْتَ الْحُسَيْنِ تُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ خَدِيجَةَ، إِلَّا أَنِّي سَمِعْتُهَا تَقُولُ: أَدْخَلَتْ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بَينهَا وَبَيْنَ دِرْعِهَا فَذَهَبَ عِنْدَ ذَلِكَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام.

السيرة النبوية لابن كثير · الجزء ١ · الصفحة ٤١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السيرة النبوية لابن كثيرج ١ · ص ٤١٠