تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَا أَيُّهَا الْهَاتِفُ مَا تَقُولُ * أَرَشَدٌ عِنْدَكَ أَمْ تَضْلِيلُ؟ * بَيِّنْ هَدَاكَ اللَّهُ مَا الْحَوِيلُ (1) *

قَالَ: فَقَالَ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ذُو الْخَيْرَاتِ * بِيَثْرِبَ يَدْعُو إِلَى النَّجَاةِ يَأَمْرُ بِالْبِرِّ وَبِالصَّلَاةِ * وَيَزَعُ النَّاسَ عَنِ الْهَنَاتِ قَالَ قُلْتُ لَهُ: وَاللَّهِ لَا أَبْرَحُ حَتَّى آتِيَهُ وَأُومِنَ بِهِ.

فَنصبت رجلى غَرْزِ رَاحِلَتِي وَقُلْتُ: أَرْشِدْنِي أَرْشِدْنِي هُدِيتَا * لَا جُعْتَ مَا عِشْتَ وَلَا عَرِيتَا وَلَا بَرِحْتَ سيدا مقيتا * لَو تُؤْثِرِ الْخَيْرَ الَّذِي أُتِيتَا * عَلَى جَمِيعِ الْجِنِّ مَا بَقِيَتَا * فَقَالَ: صَاحَبَكَ اللَّهُ وَأَدَّى رَحْلَكَا * وَعَظَّمَ الْأَجْرَ وَعَافَى نَفْسَكَا آمِنْ بِهِ أَفْلَجَ ربى حقكا * وانصره نصرا عَزِيزًا نَصْرَكَا قَالَ: قُلْتُ: مَنْ أَنْتَ عَافَاكَ اللَّهُ، حَتَّى أُخْبِرَهُ إِذَا قَدِمْتَ عَلَيْهِ؟ فَقَالَ أَنَا ملك بن ملك، وَأَنَا نَقِيبُهُ عَلَى جِنِّ نَصِيبِينَ.

وَكَفَيْتُ إِبِلَكَ حَتَّى أَضُمَّهَا إِلَى أَهْلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

قَالَ: فَخَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالنَّاسُ أَرْسَالٌ إِلَى الْمَسْجِدِ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ كَأَنَّهُ الْبَدْرُ يَخْطُبُ النَّاسَ، فَقُلْتُ أُنِيخُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ حَتَّى يُصَلِّيَ وَأَدْخُلُ عَلَيْهِ فَأُسَلِّمُ وَأُخْبِرُهُ عَنْ إِسْلَامِي، فَلَمَّا أَنَخْتُ خَرَجَ إِلَيَّ أَبُو ذَرٍ فَقَالَ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا وَسَهْلًا قَدْ بَلَغَنَا إِسْلَامُكَ، فَادْخُلْ فَصَلِّ.

فَفَعَلْتُ، ثُمَّ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى

(1) الدَّلَائِل والوفا: بَين هداك الله مَا السَّبِيل.

(*)

السيرة النبوية لابن كثير · الجزء ١ · الصفحة ٣٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السيرة النبوية لابن كثيرج ١ · ص ٣٨٠