تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وُلِدَ النَّبِيُّ فَذَلَّتِ الْأَمْلَاكُ * وَنَأَى الضَّلَالُ وَأَدْبَرَ الْإِشْرَاكُ ثُمَّ انْتَكَسَ الصَّنَمُ عَلَى وَجْهِهِ فَقَالَ زَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ: عِنْدِي كَخَبَرِهِ أَيُّهَا الْمَلِكُ.

قَالَ: هَاتِ قَالَ: أَنَا فِي مِثْلِ هَذِهِ اللَّيْلَةِ الَّتِي ذَكَرَ فِيهَا حَدِيثَهُ خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِ أَهْلِي وَهُمْ يَذْكُرُونَ حَمْلَ آمِنَةَ حَتَّى أَتَيْتُ جَبَلَ أَبِي قُبَيْسٍ أُرِيدُ الْخُلُوَّ فِيهِ لِأَمْرٍ رَابَنِي، إِذْ رَأَيْتُ رَجُلًا نزل مِنَ السَّمَاءِ لَهُ جَنَاحَانِ أَخْضَرَانِ، فَوَقَفَ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ ثُمَّ أَشْرَفَ عَلَى مَكَّةَ فَقَالَ: ذل الشَّيْطَان وَبَطلَت الاوثان، ولد الْأَمِينُ.

ثُمَّ نَشَرَ ثَوْبًا مَعَهُ وَأَهْوَى بِهِ نَحْو الْمشرق والمغوب.

فَرَأَيْتُهُ قَدْ جَلَّلَ مَا تَحْتَ السَّمَاءِ وَسَطَعَ نُورٌ كَادَ أَنْ يَخْتَطِفَ بَصَرِي وَهَالَنِي مَا رَأَيْتُ.

وَخَفَقَ الْهَاتِفُ بِجَنَاحَيْهِ حَتَّى سَقَطَ عَلَى الْكَعْبَةِ، فَسَطَعَ لَهُ نُورٌ أَشْرَقَتْ لَهُ تِهَامَةُ.

وَقَالَ: ذَكَتِ الْأَرْضُ وَأَدَّتْ رَبِيعَهَا.

وَأَوْمَأَ إِلَى الْأَصْنَامِ الَّتِي كَانَتْ عَلَى الْكَعْبَةِ فَسَقَطَتْ كُلُّهَا.

قَالَ النَّجَاشِيُّ: وَيْحَكُمَا أُخْبِرُكُمَا عَمَّا أَصَابَنِي، إِنِّي لَنَائِمٌ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي ذَكَرْتُمَا فِي قُبَّةٍ وَقْتَ خَلْوَتِي، إِذْ خَرَجَ عَلَيَّ مِنَ الْأَرْضِ عُنُقٌ وَرَأَسٌ، وَهُوَ يَقُولُ: حَلَّ الْوَيْلُ بِأَصْحَابِ الْفِيلْ، رَمَتْهُمْ طَيْرٌ أَبَابِيلْ، بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلْ هَلَكَ الْأَشْرَمْ الْمُعْتَدِي الْمُجْرِمْ، وَوُلِدَ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ، الْمَكِّيُّ الْحَرَمِيُّ، مَنْ أَجَابَهُ سَعَدْ، وَمَنْ أَبَاهُ عتد.

ثُمَّ دَخَلَ الْأَرْضَ فَغَابَ فَذَهَبْتُ أَصِيحُ فَلَمْ أُطِقِ الْكَلَامَ، وَرُمْتُ الْقِيَامَ فَلَمْ أُطِقِ الْقِيَامَ، فَصَرَعْتُ الْقُبَّةَ بِيَدِي، فَسَمِعَ بِذَلِكَ أَهْلِي فَجَاءُونِي فَقُلْتُ: احْجُبُوا عَنِّي الْحَبَشَةَ، فَحَجَبُوهُمْ عَنِّي ثُمَّ أطلق عَن لساني ورجلي.

وسيأتى (1) إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي قصَّة المولد رُؤْيا كسْرَى فِي سُقُوط أَربع عشرَة شرفة من إيوانه، وخمود نيرانه ورؤيا موبذانه، وَتَفْسِير سطيح لذَلِك على يدى عبد الْمَسِيح.

وَرَوَى الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَسَاكِرَ فِي تَارِيخِهِ فِي تَرْجَمَةِ الْحَارِثِ بْنِ هَانِئِ بْنِ المدلج بن ابْن الْمِقْدَادِ بْنِ زَمْلِ بِنِ عَمْرٍو الْعُذْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَمِلِ بن عَمْرو العذري،

(1) قد مر ذَلِك.

(*)

السيرة النبوية لابن كثير · الجزء ١ · الصفحة ٣٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السيرة النبوية لابن كثيرج ١ · ص ٣٦٨