تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ الْخَرَائِطِيُّ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلَوِيُّ بِمِصْرَ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ وَسَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ مِنْ آلِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رِجَالًا مِنْ خَثْعَمٍ كَانُوا يَقُولُونَ: إِنَّ مِمَّا دَعَانَا إِلَى الْإِسْلَامِ أَنَّا كُنَّا قَوْمًا نَعْبُدُ الْأَوْثَانَ، فَبَيْنَا نَحْنُ ذَاتَ يَوْمٍ عِنْدَ وَثَنٍ لَنَا إِذْ أَقْبَلَ نَفَرٌ يَتَقَاضَوْنَ إِلَيْهِ يَرْجُونَ الْفرج من عِنْده لشئ شجر بَينهم، إِذْ هتف بهم هَاتِف يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ ذَوُو الْأَجْسَامِ * مِنْ بَيْنِ أَشْيَاخٍ إِلَى غُلَامِ (1) مَا أَنْتُمْ وَطَائِشُ الْأَحْلَامِ * وَمُسْنِدُ الْحُكْمِ إِلَى الْأَصْنَامِ أَكُلُّكُمْ فِي حيرة نيام (2) * أم لَا ترَوْنَ مَا الذى أَمَامِي مِنْ سَاطِعٍ يَجْلُو دُجَى الظَّلَامِ * قَدْ لَاحَ لِلنَّاظِرِ مِنْ تِهَامِ ذَاكَ نَبِيٌّ سَيِّدُ الْأَنَامِ * قَدْ جَاءَ بَعْدَ الْكُفْرِ بِالْإِسْلَامِ أَكْرَمَهُ الرَّحْمَنُ مِنْ إِمَامِ * وَمِنْ رَسُولٍ صَادِقِ الْكَلَامِ أَعْدَلَ ذِي حُكْمٍ مِنَ الْأَحْكَامِ (3) * يَأْمُرُ بِالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالْبِرِّ وَالصِّلَاتِ لِلْأَرْحَامِ * وَيَزْجُرُ النَّاسَ عَنِ الآثام

= 3 - وَكَيف علم الْعَبَّاس سَرِيعا - مَعَ أَنه حَدِيث الاسلام - أَن رَسُول الله أول شَافِع وَأول من تَنْشَق عَنهُ الارض مَعَ أَن ذَلِك من التفاصيل الدقيقة الَّتِى لم تكن تقررت فِي ذَلِك الْوَقْت، وعَلى كل فَلَا يَسْتَطِيع حَدِيث عهد بالاسلام أَن يُحِيط بهَا.

4 - كَذَلِك قَوْله: تلافى عرى الاسلام بعد انتقاضها..إِلَّا أَن يُفَسر الاسلام بِالدّينِ عُمُوما، وَهَذَا فهم

خَاص لَا يتَمَكَّن مِنْهُ الْعَبَّاس فِي ذَلِك الْوَقْت.

وَمَا معنى أَقَامَ المناسكا..إِن هَذَا الشّعْر مثل وَاضح للصنعة والافتراء.

(1) الاكتفا: يَا أَيهَا النَّاس ذَوُو الاجسام.

ومسند الحكم إِلَى الاصنام.

(2) الاكتفا: أكلكم أوره كالكهام.

والاوره: الاحمق.

(3) الاكتفا: أعدل فِي الحكم من الْحُكَّام.

(*)

السيرة النبوية لابن كثير · الجزء ١ · الصفحة ٣٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السيرة النبوية لابن كثيرج ١ · ص ٣٦١