تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دَوْسٍ، حُرِسَتِ السَّمَاءُ وَخَرَجَ خَيْرُ الْأَنْبِيَاءِ.

قُلْنَا: أَيْنَ؟ قَالَ: بِمَكَّةَ، وَأَنَا مَيِّتٌ، فَادْفِنُونِي فِي رَأْسِ جَبَلٍ فَإِنِّي سَوْفَ أَضْطَرِمُ نَارًا، وَإِنْ تَرَكْتُمُونِي كُنْتُ عَلَيْكُمْ عَارًا، فَإِذَا رَأَيْتُمُ اضْطِرَامِي وَتَلَهُّبِي فَاقْذِفُونِي بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ ثُمَّ قُولُوا مَعَ كل حجر: بِاسْمِك اللَّهُمَّ: فإنى أهدا وأطفى.

قَالَ: وَإِنَّهُ مَاتَ فَاشْتَعَلَ نَارًا، فَفَعَلْنَا بِهِ مَا أَمَرَ، وَقَدْ قَذَفْنَاهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ نَقُولُ مَعَ كل حجر: بِاسْمِك اللَّهُمَّ، فَحَمدَ وطفى.

وَأَقَمْنَا حَتَّى قَدِمَ عَلَيْنَا الْحَاجُّ فَأَخْبَرُونَا بِمَبْعَثِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ.

غَرِيبُّ جِدًّا.

وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُفْيَانَ الْهُذَلِيِّ، عَنْ أَبِيهِ.

قَالَ: خَرَجْنَا فِي عِيرٍ لَنَا إِلَى الشَّامِ، فَلَمَّا كُنَّا بَيْنَ الزَّرْقَاءِ وَمَعَانٍ قَدْ عَرَّسْنَا (1) مِنَ اللَّيْلِ، فَإِذَا بِفَارِسٍ يَقُولُ وَهُوَ بَيْنُ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ: أَيُّهَا النِّيَامُ هُبُّوا، فَلَيْسَ هَذَا بِحِينِ رُقَادٍ، قَدْ خَرَجَ أَحْمد، فَطُرِدَتْ (2) الْجِنُّ كُلَّ مَطْرَدٍ.

فَفَزِعْنَا وَنَحْنُ رُفْقَةٌ حَزَاوِرَةٌ (؟) كُلُّهُمْ قَدْ سَمِعَ بِهَذَا.

فَرَجَعْنَا إِلَى أَهْلِنَا فَإِذَا هُمْ يَذْكُرُونَ اخْتِلَافًا بِمَكَّةَ بَيْنَ قُرَيْشٍ فِي نَبِيٍّ قَدْ خَرَجَ فِيهِمْ مَنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ اسْمُهُ أَحْمَدُ.

ذَكَرَهُ أَبُو نُعَيْمٍ.

وَقَالَ الْخَرَائِطِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبلوى (4) - بِمصْر حَدثنَا عمَارَة بن زيد،

(1) الوفا: وَقد عرسنا.

(2) الوفا: وطردت.

(3) الاصل: حزورة، وَمَا أثْبته من الدَّلَائِل لابي نعيم.

والحزاورة جمع حزور كجعفر وَهُوَ الرجل القوى.

(4) بِفَتْح الْبَاء وَاللَّام نِسْبَة إِلَى بلَى بن عَمْرو بن الحاف بن قضاعة، اللّبَاب 1 / 144.

(*)

السيرة النبوية لابن كثير · الجزء ١ · الصفحة ٣٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السيرة النبوية لابن كثيرج ١ · ص ٣٥٥