تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ.

وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) .

وَإِنِّي أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ وَبِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ، وَأَنْشُدُكُمْ بِالَّذِي أَطْعَمَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنْ أَسْلَافِكُمْ وَأَسْبَاطِكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى، وَأَنْشُدُكُمْ بِالَّذِي أَيْبَسَ الْبَحْرَ لِآبَائِكُمْ حَتَّى أَنْجَاكُمْ مَنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ، إِلَّا أَخْبَرْتُمُونَا هَلْ تَجِدُونَ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِمُحَمَّدٍ؟ فَإِنْ كُنْتُمْ لَا تَجِدُونَ ذَلِكَ فِي كِتَابِكُمْ فَلَا كُرْهَ عَلَيْكُمْ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ.

وَأَدْعُوكُمْ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ".

وَقَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ فِي كِتَابِ " الْمُبْتَدَأِ " عَنْ سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْ كَعْبٍ الْأَحْبَارِ، وَرَوَى غَيْرُهُ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّ بُخْتَنَصَّرَ بَعْدَ أَنْ خَرَّبَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، وَاسْتَذَلَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِسَبْعِ سِنِينَ، رَأَى فِي الْمَنَامِ رُؤْيَا عَظِيمَةً هَالَتْهُ، فَجَمَعَ الكهنة والحزار، وَسَأَلَهُمْ عَنْ رُؤْيَاهُ تِلْكَ.

فَقَالُوا: لِيَقُصَّهَا الْمَلِكُ حَتَّى نخبره بتأويلها.

فَقَالَ: إنى نسيتهَا، وَإِنْ لَمْ تُخْبِرُونِي بِهَا إِلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ قَتَلْتُكُمْ عَنْ آخِرِكُمْ.

فَذَهَبُوا خَائِفِينَ وَجِلِينَ مِنْ وَعِيدِهِ.

فَسَمِعَ بِذَلِكَ دَانْيَالُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهُوَ فِي سِجْنِهِ.

فَقَالَ لِلسَّجَّانِ: اذْهَبْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ: إِنَّ هَاهُنَا رَجُلًا عِنْدَهُ عِلْمُ رُؤْيَاكَ وَتَأْوِيلُهَا.

فَذَهَبَ إِلَيْهِ فَأَعْلَمَهُ فَطَلَبَهُ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ لَمْ يَسْجُدْ لَهُ.

فَقَالَ لَهُ: مَا مَنَعَكَ مِنَ السُّجُودِ لِي؟ فَقَالَ: إِنِ اللَّهَ آتانى علما وَعَلمنِي وَأَمَرَنِي أَنْ لَا أَسْجُدَ لِغَيْرِهِ.

فَقَالَ لَهُ

بُخْتُنَصَّرُ: إِنِّي أُحِبُّ الَّذِينَ يُوفُونَ لِأَرْبَابِهِمْ بِالْعُهُودِ.

فَأَخْبِرْنِي عَنْ رُؤْيَايَ.

قَالَ لَهُ دَانْيَالُ: رَأَيْتَ صَنَمًا عَظِيمًا رِجْلَاهُ فِي الْأَرْضِ وَرَأْسُهُ فِي السَّمَاء، أَعْلَاهُ من ذهب ووسطه فِضَّةٍ، وَأَسْفَلُهُ مِنْ نُحَاسٍ، وَسَاقَاهُ مِنْ حَدِيدٍ، وَرِجْلَاهُ مِنْ فَخَّارٍ، فَبَيْنَا أَنْتَ تَنْظُرُ إِلَيْهِ قَدْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُ وَإِحْكَامُ صَنْعَتِهِ قَذَفَهُ اللَّهُ بِحَجَرٍ مِنَ السَّمَاءِ، فَوَقَعَ عَلَى قِمَّةِ رَأْسِهِ حَتَّى طحنه

السيرة النبوية لابن كثير · الجزء ١ · الصفحة ٣٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السيرة النبوية لابن كثيرج ١ · ص ٣٢٥