فقلت(ع):-- هذه محبة مرجعها إلى الجبلة والطبيعة ، كمحبة الإنسان نفسه وولده أكثر ممن هو أفضل منه ومن ولده بطبقات فلا يقتضي وزراً ولا أجراً إنما المحبة المحدودة التي تقتضي أحد الأمرين المتقدمين إنما هي المحبة الإختيارية .
فقال(م):-- وفيها وجه آخر يقتضي الأفضلية ، وهو حيث جعل نفسه صلى الله عليه وسلم نفس علي ، إذ في قوله (( أبناءنا )) يراد الحسن والحسين وفي (( نساءنا )) يراد فاطمة ، وفي (( أنفسنا )) لم يبق إلا علي والنبي صيى الله عليه وسلم .
فقلت(ع):-- الله أعلم أنك لم تعرف الأصول ، بل و لا اللغة العربية.
كيف وقد عبر بأنفسنا والأنفس جمع قلة مضافاً إلى (( نا )) الدالة على الجمع ومقابلة الجمع بالجمع تقتضي تقسيم الآحاد ، كما في قولنا ( ركب القوم دوابهم ) أي ركب كل واحد دابته.
وهذه مسألة مصرحة في الأصول ، غاية الأمر أنه أطلق الجمع على ما فوق الواحد وهو مسموع كقوله تعالى ((أولئك مبرؤن مما يقولون )) أي عائشة و صفوان ( رضي الله عنهما ) ، و قوله تعالى (( فقد صفت قلوبكما )) ولم يكن لهما إلا قلبان.
على أن أهل الميزان ( أي علم المنطق ) يطلقون الجمع في التعاريف على ما فوق الواحد ، وكذلك أطلق الأبناء على الحسن والحسين ، والنساء على فاطمة فقط مجازاً.
نعم لو كان بدل أنفسنا ب ( نفسي ) لربما كان له وجه ما بحسب الظاهر.
وأيضاً لو كانت الآية دالة على على خلافة علي لدلت على خلافة الحسن والحسين وفاطمة ( رضي الله عنهم ) مع أنه بطريق الإشتراك ، ولا قائل بذلك لأن الحسن والحسين إذ ذاك صغيران ، وفاطمة مفطومة كسائر النساء عن الولايات ، فلم تكن الآية دالة على الخلافة .
فانقطع ......