تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقلت (ع) :-- لو دل هذا على ما ذكرت لإقتضى أن ابن أم مكتوم خليفة بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، لأنه استخلفه على المدينة ، واستخلف غيره ، فلما خصصتم علياً بذلك دون غيره مع إشتراك الكل في الإستخلاف؟ و أيضاً لو كان هذا من باب الفضائل لما وجد علي ( رضي الله منه ) في نفسه وقال: ( أتجعلني مع النساء والأطفال والضعفة ) . فقال النبي صلى الله عليه وسلم تطييباً لنفسه (( أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى)).

فقال(م) :-- قد ذُكر في أصولكم أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب .

قلت(ع) :-- إني لم أجعل خصوص السبب دليلاً ، وإنما هو قرينة تعيين ذلك البعض المهم .

فانقطع ....

ثم قال(م) :-- عندي دليل آخر لا يقبل التأويل ، وهو قوله تعالى (( قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين )) .

قلت(ع) له :-- ما وجه الدلالة من هذه الآية ؟

فقال (م):-- أنه لما أتى نصارى نجران للمباهلة إحتضن النبي صلى الله عليه وسلم الحسين وأخذ بيد الحسن وفاطمة ( رضي الله عنها ) من ورائهم وعلي ( رضي الله عنه ) خلفها ، ولم يقدم إلى الدعاء إلا الأفضل .

قلت (ع) :-- هذا من باب المناقب لا من باب الفضائل وكل صحابي اختص بمنقبة لا توجد في غيره ، كما لا يخفى على من تتبع كتب السير.

وأيضاً إن القرآن نزل على أسلوب كلام العرب ، وطرز محاوراتهم ، ولو فرض أن كبيرين من عشيرتين وقع بينهما حرب وجدال ، يقول أحدهما للآخر : ابرز أنت وخاصة عشيرتك وأبرز أنا وخاصة عشيرتي فنتقابل و لا يكون معنا من الأجانب أحد ، فهذا لا يدل على أنه لم يوجد مع الكبيرين أشجع من خاصتهما. و أيضاً الدعاء بحضور الأقارب يقتضي الخشوع المقتضي لسرعة الإجابة.

فقال(م):-- ولا ينشأ الخشوع إذ ذاك إلا من كثرة المحبة .

مناظرة بين علماء السنة وعلماء الشيعة · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مناظرة بين علماء السنة وعلماء الشيعةص ٥