تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقلت(ع) :-- أولاً إن هذا الحديث غير نص جلي ، وذلك لإختلاف المُحدثين فيه ، فمن قائل إنه صحيح ، ومن قائل إنه حسن ، ومن قائل إنه ضعيف ، حتى بالغ ابن الجوزي فادعى أنه موضوع .

فكيف تثبتون به الخلافة وأنتم تشترطون النص الجلي ؟!

فقال(م) :-- نعم نقول بموجب ما ذكرت ، وإن دليلنا ليس هذا ، وإنما قوله صلى الله عليه وسلم (( سلموا على علي بإمرة المؤمنين )) ، وحديث الطائر ، ولأنكم تدعون أنهما موضوعان فكلامي في هذا الحديث (أي حديث موسى وهارون عليهما السلام) معكم لما لم تثبتوا أنتم الخلافة لعلي به ؟

قلت(ع) :-- هذا الحديث لا يصلح أن يكون دليلاً من وجوه :-

منها أن الإستغراق ممنوع ، إذ من جملة منازل هارون كونه نبياً مع موسى ، وعلي ليس بنبي بإتفاق منا ومنكم ، لا مع النبي صلى الله عليه وسلم ولا بعده ، فلو كانت المنازل الثابتة لهارون - ما عدا النبوة بعد النبي صلى الله عليه وسلم - ثابتة لعلي لإقتضى أن يكون علي نبياً مع النبي صلى الله عليه وسلم لأن النبوة معه لم تُستثن وهي من منازل هارون كونه أخاً شقيقاً لموسى ، وعلي ليس بأخ ، والعام إذا تخصص بغير الإستثناء صارت دلالته ظنية ، فليحمل الكلام على منزلة واحدة كما هو ظاهر التاء التي للوحدة ، فتكون الإضافة للعهد وهو الأصل فيها ، و(( إلا )) في الحديث بمعنى (( لكن )) كقولهم : فلان جواد إلا أنه جبان ، أي لكنه.

فرجعت القضية مهملة يراد منها بعض غير معين فيها وإنما نعينه من خارج ، والمعين هو المنزلة المعهودة حين إستخلف موسى هارون على بني إسرائيل ، والدال على ذلك قوله تعالى (( اخلفني في قومي )) ومنزلة علي هي إستخلافه على المدينة في غزوة تبوك.

فقال (م) :-- والإستخلاف يدل على أنه أفضل وأنه الخليفة بعد .

مناظرة بين علماء السنة وعلماء الشيعة · الصفحة ٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مناظرة بين علماء السنة وعلماء الشيعةص ٤