رحمه الله تعالى: (عليك بالزهد، فإن الزهد على الزاهد أحسن من الحلي على الناهد) (1).
ولذلك فإن السادة الصوفية قد تحققوا بالزهد وتدرجوا في مراتبه التي أشار إليها ابن عجيبة بقوله: (فزهد العامة: ترك ما فضل عن الحاجة في كل شيء، وزهد الخاصة: ترك ما يشغل عن التقرب إلى الله في كل حال، وزهد خاصة الخاصة ترك النظر إلى ما سوى الله في جميع الأوقات إلى أن قال: والزهد سبب السير والوصول؛ إذ لا سير للقلب إذا تعلق بشيء سوى المحبوب) (2).
وقد وصف الإمام النووي رحمه الله تعالى هذه الفئة الصالحة من الأمة فقال:
إنّ لله عبادا فطنا ... طلّقوا الدنيا وخافوا الفتنا
نظروا فيها فلما علموا ... أنها ليس لحيّ سكنا
جعلوها لجّة واتخذوا ... صالح الأعمال فيها سفنا (3)
***
(1) «فيض القدير شرح الجامع الصغير» ج 4/ص 73.
(2) «معراج التشوف» لابن عجيبة ص 7 - 8.
(3) «رياض الصالحين» للإمام النووي ص 3.