تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال سيدنا عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه لما مات ولده الصالح:

(إن الله أحب قبضه، وإني أعوذ بالله أن تكون لي محبة في شيء من الأمور يخالف محبة الله).

ومن أروع الصبر ما وقع للإمام مالك رضي الله عنه حين لدغته عقرب - وهو يحدّث - ستّ عشرة مرة، فصار يصفرّ ويتلوّى حتى تم المجلس، ولم يقطع كلامه تعظيما لحديث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم (1).

ودخل ذو النون المصري على مريض يعوده، فبينما كان يكلمه أنّ أنّة، فقال له ذو النون: (ليس بصادق في حبه من لم يصبر على ضربه، فقال المريض: بل ليس بصادق في حبه من لم يتلذذ بضربه) (2).

وكان ابن شبرمة إذا نزل به بلاء قال: (سحابة ثم تنقشع).

وللصوفية في الصبر كلام عجيب، ومنطق طريف، فقد سئل الشبلي عن الصبر فتمثل بقوله:

صابر الصبر فاستغاث به الص‍بر فصاح المحب بالصبر صبرا

فلله درّ الصوفية، لقد تعرّضوا لرضوان الله الأكبر في ظلال الصبر، وانطبق عليهم وصف الله تعالى في قوله: ﴿الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنّا لله وإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ﴾ [البقرة: 156].

فهم لله وإلى الله، ولذا كانوا جديرين بأن يوفيهم ربهم أجرهم بغير حساب، ولنعم أجر الصابرين: ﴿أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ ورَحْمَةٌ وأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: 157].

(1) «شرح الزرقاني على موطأ مالك» ج 1/ص 3.

(2) «اللمع» للطوسي ص 77.

حقائق عن التصوف · الصفحة ٢٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حقائق عن التصوفص ٢٧٥