بشيء من الشرح تارة وبشيء من الإيجاز تارة أخرى، وكانت شواهد هم من غزوة بدر الكبرى، وغزوة أحد، وغزوة الخندق کشواهد الأقدمين نصا وروحا، مع إضافة الشورى في غزوة حنين (219) في سطر فقط: دو استشار الرسول عن كافة المسلمين في أمر رد سي هوازن (220).
والمؤلفون القدامى والمحدثون من مفسرين ومحدثين وفقهاء، يهمهم بالدرجة الأولى، تقرير القاعدة الإسلامية ثم تأكيدها بالمثال، ومؤلفاتهم عبارة عن قواعد ترتكز على الكتاب والسنة وأمثلة من التطبيق العملي لتلك القواعد، فلا لوم على أولئك المؤلفين في تو?يهم الايجاز عند ذکر هم الأمثلة التطبيقية على تلك القواعد الإسلامية أو تلك التعاليم الإسلامية بتعبير آخر، المستمدة من كتاب الله عز وجل وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام.
ولكن هذا الايجاز في ذكر الأمثلة التطبيقية - وبخاصة في أمثلة التطبيق العملي للشورى العسكرية النبوية، فوت على الدارسين والمحققين بخاصة، وعلى المسلمين والعسكريين منهم بعامة، ألوانا من الشورى العسكرية النبوية على جانب عظيم من الفائدة، لا يمكن الاستغناء عنها، وهي تغني الفكر الإسلامي والعالمي بفيض من التجارب العملية التي قادت إلى النصر، وجعلت الفئة القليلة تغلب الفئة الكثيرة باذن الله ..
وعدت إلى ما دونه المؤرخون القدامى في المصادر التاريخية المعتمدة، وإلى كتب السيرة النبوية الأولى، فوجدت تلك المصادر غنية بالتطبيقات العملية في الشورى العسكرية النبوية، وهي أضعاف ما دونه المؤلفون القدامى والمحدثون في مجال التفسير والحديث والفقه من ناحية
(219) نظام الحكم في الاسلام الدكتور محمد يوسف موسي ص (122) القاهرة 1992 م.
(220) الرقابة على أعمال الإدارة في الشريعة الاسلامية والنظم المعاصرة الدكتور سعيد
عبد المنعم الحكيم ص (208) القاهرة 1974 م