وخرج أبو بصير حتى أتي العيص (255)، فنزل منه ناحية على ساحل البحر. وبلغ المسلمين الذين حبسوا بمكة قول النبي صلى الله عليه وسلم ع لأبي بصير: , محش حرب لو كان معه رجال»، فجعلوا يتسللون إلى أبي بصير حتي اجتمعوا عنده قريب من سبعين رجلا، فضيقوا على قريش، لا يظفرون بأحد منهم إلا قتلوه، ولا نفر عير إلا أقتطعوها، حتى أحرقوا قريشة.
ولما بلغ أبو بصير من قريش ما بلغ من الغيظ، بعشت قريش رجلا وكتبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم و كتابة يسألونه بأرحامهم: ألا تدخل أبا بصير وأصحابه، فلا حاجة لنا بهم»
وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم له إلى أبي بصير أن يقدم بأصحابه معه، فجاءه الكتاب وهو يموت، فجعل يقرأ وهو يموت، فات وهو في يديه، فقبره أصحابه هناك وصلوا عليه، وبنوا على قبره مسجدا.
وأقبل أصحابه إلى المدينة وهم سبعون رجلا (256).
وهكذا وفي الني عن ما جاء بمعاهدة صلح الحديبية: يرد المسلمين الذين يأتونه بدون إذن أهليهم. تلك الفترة التي تذمر منها قسم من المسلمين وحسبوها إجحافا بحقوق المسلمين، فتبين لهم أنها إجحاف بحقوق المشركين من قريش لا بحقوق المسلمين، وبقيت الدعوة إلى السلام والوفاء بالعهود الهدف الرئيسي لهذه المعاهدة، بعيدة عن الأنفاعلات التي أبداها قسم من المسلمين في حينه دون مسوغ، لأنهم لم ينظروا بعيدا، وتغلبت عليهم العواطف الجياشة، ولكنهم عادوا إلى رشدهم بعد حين لمسوا نتائج هذه الفقرة الباهرة على المسلمين من جهة وعلى
(255) العيص: موضع من ناحية ذي المروة على ساحل البحر الأحمر، بطريق قريش التي كانوا يسلكونها من مكة إلى الشام في تجارتهم. انظر التفاصيل في معجم البلدان (248/ 4)
(254) انظر التفاصيل في مغازي الواقدي (2/ 624 – 629)