والواقع، أن القائد هو الذي يذكي الحماسة في نفوس المستشارين ما عمل بمشورتهم، أما إذا لم يعمل بمشورتهم ويجمد نشاطهم بأسلوب أو بآخر، ولا يختار المستشارين الأكفاء القادرين الأمناء، فليس تخلف الشورى في جيشه ذنب المستشارين، إنما هو ذنب القائد الذي لا يقدر مبدأ الشوري حق قدره، فكانت ثمراته نتيجة لذلك فجة غير يانعة لا تغني ولا تسمن من جوع.
والذين يؤثرون آراءهم على آراء مستشاريهم ولا يطبقون مبدأ الشوري نصة وروحة، لا يفعلون شيئا أكثر من إلحاق الضرر بأنفسهم أولا قبل كل شيء، وإلحاق الضرر بمصالح أمتهم وأمنها واستقرارها، وتكون عاقبته وعاقبة وطنه في خطر عظيم.
أما الذين يستشيرون ويعملون بالشورى ويشجعون المستشارين، فلهم الاستقرار والأمن في السلام والنصر، والظفر في الحرب.
فلينظر المسؤول الكبير أو الصغير في السياسة أو الحرب، کيف يصنع فالمرء حيث يضع نفسه، كما يقول الحكماء ..
والنظم السياسة مختلفة في الدول اختلافا كبيرة والتنظيم العسكري مختلف أيضا تبعة للنظم السياسة ولعوامل أخرى لا فائدة من ذكرها في هذا المجال، ولكن يبقى مبدأ الشورى في مختلف النظم السياسية والتنظيمات العسكرية موحدة من حيث المبدأ مختلفة من حيث التفاصيل. فمن المعروف أنه لا يوجد نظام سياسي ولا تنظيم عسکري إلا ويقر مبدأ الشورى إذ لا يمكن الاستغناء عن هذا المبدأ في حال من الأحوال، وقد يغنينا عرض مبدأ الشورى في تلك النظم والتنظيمات عن التوسع في التفاصيل دون مسوغ.
على رأس قمة هرم المستشارين في مختلف الدول، وزير الدفاع، فهو