تخطَّ إلى المحتوى

الْمَشْهُورِ الَّذِي لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَكَذَلِكَ هُوَ مَشْهُورٌ عِنْدَ جَمِيعِ عَوَامِّ الْمُسْلِمِينَ مِمَّنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَخَذُوهُ نَقْلًا وَتَصْدِيقًا وَمَعْرِفَةً، لَا يَتَنَاكَرُونَهُ بَيْنَهُمْ فِي كُلِّ بَلَدٍ مِنْ بُلْدَانِ الْمُسْلِمِينَ. وَلَا يُمَكِنُ أَنَّ قَائِلًا يَقُولُ: إِنَّ خَلِيفَةً مِنْ خُلَفَاءِ الْمُسْلِمِينَ قَدِيمًا وَلَا حَدِيثًا أَنْكَرَ دَفْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مُنْذُ خِلَافَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَخِلَافَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنهم وَخِلَافَةِ بَنِي أُمَيَّةَ، لَا يتناكرُ ذَلِكَ الْخَاصَّةُ وَالْعَامَّةُ، وَكَذَلِكَ خِلَافَةُ وَلَدِ الْعَبَّاسِ رضي الله عنه لَا يَتَنَاكَرُونَهُ إِلَى وَقْتِنَا هَذَا، وَإِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ وَيُدْفَنَ مَعَهُمْ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عليه السلام، كَذَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَّامٍ

١٨٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّقْرِ السُّكَّرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ الصَّائِغُ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَّامٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: الْأَقْبُرُ الثَّلَاثَةُ: قَبْرُ النَّبِيِّ ﷺ، وَقَبْرُ أَبِي بَكْرٍ، وَقَبْرُ عُمَرَ رضي الله عنهما وَقَبْرٌ رَابِعٌ يُدْفَنُ فِيهِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عليه السلام

١٨٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ⦗٢٣٧٠⦘ سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبِ بْنِ خَالِدٍ، قَدِمَ مَكَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ نَضْلَةَ الْكَعْبِيُّ قَالَ: قَالَ هَارُونُ الرَّشِيدُ لِمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ: كَيْفَ كَانَتْ مَنْزِلَةُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رضي الله عنهما مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ . فَقَالَ مَالِكٌ رحمه الله: كَقُرْبِ قَبْرَيْهِمَا مِنْ قَبْرِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ. فَقَالَ: شَفَيْتَنِي يَا مَالِكُ، شَفَيْتَنِي يَا مَالِكُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رحمه الله: فَلَا الرَّشِيدُ بِحَمْدِ اللَّهِ أَنْكَرَ هَذَا مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ، بَلْ تَلَقَّاهُ مِنْ مَالِكٍ بِالتَّصْدِيقِ وَالسُّرُورِ، وَمَالِكٌ فَقِيهُ الْحِجَازِ أَخْبَرَ الرَّشِيدَ عَنْ دَفْنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رضي الله عنهما مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِمَا لَا يُنْكِرْهُ أَحَدٌ، لَا شريفٌ وَلَا غَيْرُهُ. فَلِلَّهِ الْحَمْدُ. وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رضي الله عنهما خُلِقُوا مِنْ تُرْبَةٍ وَاحِدَةٍ لَصَدَقَ فِي قَوْلِهِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَمَا الْحُجَّةُ فِي مَا قُلْتَ؟ . قِيلَ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِقَبْرٍ فَقَالَ: «مَنْ هَذَا؟» . فَقَالُوا: فُلَانُ الْحَبَشِيُّ ⦗٢٣٧١⦘. فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ، سِيقَ مِنْ أَرْضِهِ وَسَمَائِهِ إِلَى التُّرْبَةِ الَّتِي خُلِقَ مِنْهَا» . فَدُلَّ بِهَذَا الْقَوْلِ أَنَّ الْإِنْسَانَ يُدْفَنُ فِي التُّرْبَةِ الَّتِي خُلِقَ مِنْهَا مِنَ الْأَرْضِ. كَذَا النَّبِيُّ ﷺ خُلِقَ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرَ مِنْ تُرْبَةٍ وَاحِدَةٍ، دُفِنُوا ثَلَاثَتُهُمْ فِي تُرْبَةٍ وَاحِدَةٍ

الشريعة للآجري · الجزء ٥ · الصفحة ٢٣٦٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.