٩٠٧ - وَأَنْبَأَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ ⦗١٣٣٨⦘ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] الْآيَةَ جَمَعَ النَّبِيُّ ﷺ بَنِي هَاشِمٍ، فَأَجْلَسَهُمْ عَلَى الْبَابِ، وَجَمَعَ نِسَاءَهُ وَأَهْلَهُ، فَأَجْلَسَهُمْ فِي الْبَيْتِ، ثُمَّ اطَّلَعَ فَقَالَ: يَا بَنِي هَاشِمٍ، اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ اللَّهِ عز وجل، لَا يَغُرَّنَّكُمْ قَرَابَتُكُمْ مِنِّي، فَإِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ، وَيَا حَفْصَةُ بِنْتَ عُمَرَ، وَيَا أُمَّ سَلَمَةَ، وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ، يَا أُمَّ الزُّبَيْرِ يَا عَمَّةَ النَّبِيِّ: اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ اللَّهِ عز وجل، وَاسْعَوْا فِي فِكَاكِ رِقَابِكُمْ، فَإِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ عز وجل شَيْئًا، فَبَكَتْ عَائِشَةُ، ثُمَّ قَالَتْ: أَيْ حِبِّي، وَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ يَوْمَ لَا تُغْنِي عَنِّي شَيْئًا؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فِي ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ: يَقُولُ اللَّهُ عز وجل ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [الأنبياء: ٤٧] وَقَالَ عز وجل ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، وَمَنْ خَفَّتْ ⦗١٣٣٩⦘ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٣] فَعِنْدَ ذَلِكَ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، وَعِنْدَ النُّورِ: مَنْ شَاءَ اللَّهُ عز وجل أَتَمَّ نُورَهُ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ فِي الظُّلْمَةِ يَعْمَهُ فِيهَا، فَلَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ عز وجل شَيْئًا، وَعِنْدَ الصِّرَاطِ، مَنْ شَاءَ اللَّهُ عز وجل سَلَّمَهُ وَأَنْجَاهُ، وَمَنْ شَاءَ كَبْكَبَهُ فِي النَّارِ " قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: أَيْ حِبِّي، قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ الْمَوَازِينَ هِيَ الْكِفَّتَانِ يُوضَعُ فِي هَذَا الشَّيْءَ، وَفَى هَذَا الشَّيْءَ فَتَرْجَحُ إِحْدَاهُمَا، وَتَخِفُّ إِحْدَاهُمَا، وَقَدْ عَلِمْنَا النُّورَ وَالظُّلْمَةَ، فَمَا الصِّرَاطُ؟ قَالَ: " طَرِيقٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، يُجَازُ النَّاسُ عَلَيْهَا، وَهَىَ مِثْلُ حَدِّ الْمُوسَى، وَالْمَلَائِكَةُ صَافُّونَ يَمِينًا وَشِمَالًا يَتَخَطَّفُونَهُمْ بِالْكَلَالِيبِ، مِثْلَ شَوْكِ السَّعْدَانِ، وَهُمْ يَقُولُونَ: رَبِّ سَلِّمْ سَلِّمْ، وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ، فَمَنْ شَاءَ اللَّهُ سَلَّمَهُ، وَمَنْ شَاءَ كَبْكَبَهُ فِيهَا "
الشريعة للآجريج ٣ · ص ١٣٣٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي