تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإنسان فيها مستقبل القِبْلَة ما لم يَرِدْ خلافه، على ما قاله صاحب «الفروع» فإنه علَّق على قول الفقهاء رحمهم الله: إنه يُسَنُّ أن يتوضَّأ وهو مستقبل القِبْلَة بقوله: «وهو متوجِّه في كلِّ طاعة إلا بدليل» (١). ولكن هذا فيه مناقشة؛ لأن استحبابه في كلِّ طاعة إلا بدليل يحتاج إلى دليل.

جَاعلًا إِصْبَعَيْهِ في أُذُنَيْهِ غَيْرَ مُسْتديرٍ مُلْتَفِتًا فِي الحَيْعَلة يَمِيْنًا وشِمَالًا قَائِلًا بَعْدَهما في أَذَانِ الصُّبحِ: الصَّلاةُ خَيرٌ من النَّوْمِ مَرَّتَيْنِ.

قوله: «جَاعلًا إِصْبَعَيْهِ في أُذُنَيْهِ»، أصبعيه يعني: السَّبَّابتين؛ لحديث أبي محذورة؛ ولأنَّ في ذلك فائدتين:

الأولى: أنه أقوى للصَّوت.

الثانية: ليراه من كان بعيدًا، أو مَنْ لا يسمع فيعرف أنه يؤذِّن، والفائدة الأولى لا تزال موجودة حتى الآن، والثانية قد تكون موجودة وقد لا تكون.

قوله: «غيرَ مستدير»، أي: لا يستدير على المنارة، قاله المؤلِّف رَدًّا على قول بعض الفقهاء: إنه إذا كان في منارة - أي: لها طوق - فإنه يستدير لكي يُسمِعَ النَّاس من كلِّ جهة (٢)، فنفى المؤلِّف القول بهذا.

قوله: «ملتفتًا في الحيعلة يمينًا وشمالًا»، الحيعلة: أي: قول «حَيَّ على الصَّلاة»، وهي مصدر ويُسمَّى مثله: المصدر المصنوع؛ لأنه مركَّب من عِدَّة كلمات: حيعلة: مِنْ حَيَّ على، ومثلها: بسملة، وحوقلة، وحمدلة، وهيللة، ففي الحيعلتين يلتفت يمينًا وشمالًا.

(١) انظر: «الفروع» (١/ ١٥٢).

(٢) انظر: «الإنصاف» (٣/ ٧٧).

الشرح الممتع على زاد المستقنع · الجزء ٢ · الصفحة ٥٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الشرح الممتع على زاد المستقنعج ٢ · ص ٥٩