تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يُكرهان، ورواية أنَّهما يُبَاحان، ورواية أنَّهما يُستحبَّان، ورواية أنَّ الإقامة مستحبَّة دون الأذان. وكلُّ هذا مشروطٌ بما إذا لم يرفعنَ الصَّوت على وجهٍ يُسمَعْنَ، أما إذا رفعن الصَّوت فإما أن نقول بالتَّحريم أو الكراهة.

والمذهب الكراهة مطلقًا؛ لأنهنَّ لَسْنَ من أهل الإعلان فلا يُشرع لهنَّ ذلك، ولو قال قائل بالقول الأخير - وهو سُنِّيَّةُ الإقامة دون الأذان؛ لأجل اجتماعهن على الصَّلاة - لكان له وجه.

المُقِيمِينَ للصَّلَواتِ الخَمْسِ المَكْتُوبَةِ المُؤَدَّاةِ، .................

قوله: «المقيمين»، ضِدُّ المسافرين، فالمسافرون لا أذان عليهم ولا إقامة، ولكن يُسَنُّ. هذا هو المذهب، ولكن لا دليل له، بل الدَّليل على خِلافه، وهو أنَّهُمَا واجبان على المقيمين والمسافرين، ودليله: أنَّ النبيَّ ﷺ قال لمالك بن الحويرث وصحبِه: «إذا حضرت الصَّلاةُ فليؤذِّن لكم أحدُكُم» (١)، وهم وافدون على الرَّسول عليه الصلاة والسلام مسافرون إلى أهليهم، فقد أمر الرَّسول عليه الصلاة والسلام أن يُؤذِّن لهم أحدُهم، ولأنَّ النبيَّ ﷺ لم يَدَعِ الأذان ولا الإقامة حَضَرًا ولا سَفَرًا، فكان يُؤذِّن في أسفاره ويأمر بلالًا رضي الله عنه أن يُؤذِّنَ.

فالصَّواب: وجوبُه على المقيمين والمسافرين.

قوله: «للصَّلوات»، اللام للتعليل، يعني أنَّ الأذان والإقامة واجبان للصَّلاة وليسا واجبين فيها، والفرق بين الواجب للشيء والواجب فيه: أنَّ الواجب في الشيء من حقيقته وماهيَّتِه،

(١) تقدم تخريجه، ص (٤٣).

الشرح الممتع على زاد المستقنع · الجزء ٢ · الصفحة ٤٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الشرح الممتع على زاد المستقنعج ٢ · ص ٤٤