تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واجبًا، وحرامًا، وسنَّة، ومكروهًا، ومباحًا، وما هو الأصل؟ الأصل الكراهة، والدليل قوله تعالى في الذين يؤلون من نسائهم، يعني يحلف أنه ما يطؤها قال: ﴿فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ *﴾ [البقرة]، ففي الطلاق قال: ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ *﴾، وهذا فيه شيء من التهديد، لكن في الفيئة قال: ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ *﴾ فدل هذا على أن الطلاق غير محبوب إلى الله عز وجل، وأن الأصل الكراهة، وأما حديث: «أبغض الحلال إلى الله الطلاق» (١)، فهو ضعيف ولا يصح، حتى من حيث المعنى، يغني عنه قوله تعالى: ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ *﴾ [البقرة].

يُبَاحُ لِلْحَاجَةِ، ......................................

قوله: «يباح للحاجة» أي: حاجة الزوج، فإذا احتاج فإنه يباح له، مثل أن لا يستطيع الصبر على امرأته، مع أن الله سبحانه وتعالى أشار إلى أن الصبر أولى فقال: ﴿فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ١٩]، وقال ﷺ: «لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقًا رضي منها خلقًا آخر» (٢)، لكن أحيانًا لا يتمكن الإنسان من البقاء مع هذه الزوجة، فإذا احتاج فإنه يباح له أن يطلق، والدليل قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١]،

(١) أخرجه أبو داود في الطلاق/ باب في كراهية الطلاق (٢١٧٨)، وابن ماجه في الطلاق/ باب (٢٠١٨) عن ابن عمر رضي الله عنهما، انظر: التلخيص (١٥٩٠)، والإرواء (٢٠٤٠).

(٢) أخرجه مسلم في النكاح/ باب الوصية بالنساء (١٤٦٧) عن أبي هريرة رضي الله عنه.

الشرح الممتع على زاد المستقنع · الجزء ١٣ · الصفحة ٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الشرح الممتع على زاد المستقنعج ١٣ · ص ٨