تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فائدتان:

الأولى: الفرق بين الترك والكف.

الترك ينقسم قسمان (١):

الأول - ترك عدمي، وهو الترك لما لم يوجد سببه المقتضي لوجوده كمن ترك معصية لأنها لم تعرض له، ولم توجد في زمانه.

الثاني - ترك وجودي، وهو أن يقع الشيء، ويوجد المقتضي للفعل أو القول فيترك المكلف الفعل والقول ويمتنع عنهما.

وهذا الأخير هو بمعنى الكف، وهو المراد هنا؛ وعليه فلا فرق بين الكف والترك الوجودي.

قال الكفوي في الكليات (ص/٩٠٣): (والنية في التروك لا يتقرب بها إلا إذا صار كفًا. وهو فعل، وهو المكلف به في النهي، لا الترك بمعنى العدم لأنه ليس داخلًا تحت القدرة للعبد)

قال الأشقر في أفعال الرسول (٢/ ٤٦): (وأما الترك المقصود فهو الذي يعبر عنه بالكف، أو الإمساك، أو الامتناع).

الثانية - هل الكف فعل؟

قال الأشقر في أفعال الرسول (٢/ ٤٦ - ٤٧): (يرى كثير من الأصوليين أن الكفّ فعل من الأفعال، وهو عندهم فعل نفسي. ونُسِب إلى قوم منهم أبو هاشم الجبائي أن الكف انتفاء محضّ، فليس بفعل.

والأول أولى، كما هم معلوم بالوجدان.

وأيضًا نجد في الكتاب والسنة إشارات إلى أن الكف فعل ...].

وقال الشنقيطي في أضواء البيان (٦/ ٣١٧: ٣٢٠) عند قوله تعالى: (وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا) [الفرقان: ٣٠]: (اعلم أن السبكي قال إنه استنبط من هذه الآية الكريمة من سورة «الفرقان» مسألة أصولية،

(١) - انظر إغاثة اللهفان (٢/ ١٢٣)، أفعال الرسول للأشقر (٢/ ٤٧).

الشرح الكبير لمختصر الأصول · الصفحة ٢١٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الشرح الكبير لمختصر الأصولص ٢١٦