ئك والفَوَائِحِ بالعَبيرِ
يَرْفُلنَّ في المِسكِ الذكـ
ـي وصَائك كَدَمِ النَّحيرِ
يَعْكُفنَ مِثلَ أَساوِدِ الـ
ـتَّنُّومِ لم تُعْكَفْ لِزُورِ
ولَقَدْ دَخَلتُ على الفَتَا
ةِ الخِدرَ في اليَوم المَطَيرِ
الكَاعِبِ الحَسنَاءِ تَر
فُلُ في الدِّمقسِ وفي الحَريرِ
فَدَفَعْتُهَا فَتَدَافَعَتْ
مَشيَ القَطَاةِ إلى الغَدَيْرِ
ولِثمتُهَا فَتَنَفَّسَتْ
كَتَنَفُّسِ الظَّبي البَهِيرِ
فَدَنَتْ وقَالتْ يَا مُنَـ
ـخَّلُ مَا بِجسمكَ من حَرُورِ
مَا شَفَّ جِسْمي غَيْرُ حُـ
ـبِّكِ فاهدَئي عنِّي وسِيرِي
وأُحِبُّهَا وتَحِبُّني
وَيُحبَُ نَاقَتَهَا بَعَيري
يَا رُبَّ يَومٍ للمُنـ
ـخَلِ قد لَهَا فيهِ قَصيرِ
فإِذا انتَشَيْتُ فإِنني
رَبُّ الخَوَرنَقِ والسَّديرِ
وإِذا صَحَوتُ فإِنني
رَبُّ الشُّويهةِ والبَعَيرِ
ولَقَدْ شَرِبتُ من المُدَا
مةِ بالقَليلِ وبالكَثيرِ
يَا هِنْدُ مَنْ لِمُتَيَّمٍ
يَا هِندُ لِلعَاني الأَسيرِ
( 4 )
... أما الأعشى فقد وصف بأنه صناجة العرب قديماً، وقد تنبه الدارسون المعاصرون إلى خصائص إيقاعية تميز بها، ويشير إبراهيم عبد الرحمن في أثناء دراسته لموسيقى الشعر عند الأعشى إلى ما يتسم به من خصائص، إذ يتفق الأعشى مع شعراء الجاهلية في التكرار والتقطيع الصوتي، بوصفهما ظاهرتين بارزتين في الشعر الجاهلي، وهما شائعتان في شعر الأعشى، ويتميز الأعشى على شعراء الجاهلية في ظاهرتين :وهما » إيثاره للقوافي المطلقة . . . وفتنته بأصوات اللين التي ينثرها في أبيات قصيدته نثرا « (1)، واستشهد إبراهيم عبد الرحمن بأنماط متعددة من حروف المد وما تتركه من أثر في الامتداد والبطء الموسيقيين، وأخذ يوازن بين قصيدتين للأعشى، وكلاهما من بحر البسيط، مبينا الفوارق النفسية والإيقاعية المختلفة لاختلاف الموقفين ففي قصيدته :
وَدّعْ هُريرةَ إنَّ الركبَ مُرتحلُ
(1) ـ ابراهيم عبدالرحمن، الشعر الجاهلي، ص 309 .