فُلُ في الدِّمقسِ وفي الحَريرِ
يَا رُبَّ يَومٍ للمُنـ
ـخَلِ قد لَهَا فيهِ قَصيرِ
فإِذا انتَشَيْتُ فإِنني
رَبُّ الخَوَرنَقِ والسَّديرِ
... ومن الجدير بالذكر الإشارة إلى أنَّ للحركات دوراً إيقاعياً ودلالياً في الوقت نفسه، إذ إنَّ » للكسرة في شعر الخنساء أهمية كبرى ودوراً رئيسياً في الإيحاء بجو الحزن ومعنى الانكسار« (1) كما أنَّ الضمة هي الأخرى توحي بدلالات معينة، وقد أكثر الأعشى من استخدام الضمات في قوله :
رُعبُوبةٌ فُنُقٌ خُمصانةٌ رَدَحٌ
... ... ... قد أُشربتْ مثلَ ماءِ الدرِ إشرابا(2)
وقوله :
هِركُولةٌ فُنُقٌ دُرْمٌ مرافقُها
... ... ... كأنَّ أخمصَها بالشوكِ مُنتعلُ(3)
ليحكي » ضخامة تلك المرأة وازدحام أوراكها ومفاصلها باللحم « (4).
سابعها :
تكرار بعض الوحدات الصوتية، إذ يمثل الراء وحدة صوتية تكررت بشكل واضح في غير حرف الروي :
إنْ كُنْتِ عَاذِلَتي فَسِيري
نَحْوَ العِرَاقِ ولا تَحُورِي
لا تَسأَلي عَنْ جُلِّ مَا
لي وانظُري حَسَبي وَخِيري
وإذا الرَِياحَ تَكَمَّشَتْ
بِجَوَانِبِ البَيتِ الكَسيرِ
أَلفَيتِني هَشَّ النَّدى
بَشَريجِ قِدحِي أَو شَجيرِي
وَفَوارسٍ كَأَوارِ حَـ
ـرِّ النَّارِ أَحلاسَ الذُّكُورِ
شَدُّوا دَوَابِرَ بيضِهِم
في كُلِّ مُحْكَمَةِ القَتَيرِ
وَاستَلأَمُوا وَتَلَبَّبَوا
إنَّ التَلَبُبَ لِلمُغِيرِ
وَعَلى الجِيادِ المُضمَرَا
تِ فَوَارسٌ مِثلُ الصُّقُورِ
يَخرُجْنَ من خَلَلَ الغُبا
رِ يِجِفْنَ بالنَّعمِ الكَثيرِ
أَقررتُ عَيني من أُولـ
(1) ـ محمد العبد، إبداع الدلالة، ص 29 .
(2) ـ ... الأعشى، ديوان الأعشى الكبير، ص 14، الرعبوبة : المرأة المكتنزة اللحم، الفنق : الناعمة، الخمصانة : الممشوقة، الردح : الثقيلة الأرداف .
(3) ـ ... نفسه، ص 131، الهركولة: الضخمة الوركين، الفنق: المرفهة، الدرم : الكثيرة اللحم، الأخمص : باطن القدم.
(4) ـ ... محمد العبد، إبداع الدلالة، ص 31 .