تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... وهو أنْ يعمد فيه الشاعر إلى التقطيع المقصود في ترتيب كلماته في داخل البيت الشعري، معتمداً الجناس والازدواج، والموازنة بين الكلمات أو المقاطع موازنة تامة أو غير تامة، وفي هذا السياق، سياق الكشف عن جماليات الإيقاع ودلالته نتوقف عند بيتين شعريين لامريء القيس في معلقته، إذ يسهم كل منهما في الكشف عن مدى التفاعل بين الصورة المتخيلة والجانب الإيقاعي، فعلى الرغم من أنَّ البيتين كليهما من قصيدة واحدة، فانهما يتفاوتان من حيث إيقاعهما، ويتفاوتان في تأدية قيم دلالية وجمالية، فالبيت الأول يصف فيه سرعة فرسه، وهو :

مِكَرٍّ مِفَرٍّ مُقبلٍ مُدبرٍ معاً

كجلمودِ صخرٍ حطَّهُ السيلُ من عَلِ(1)

يشرحه الزوزني بقوله » هذا الفرس مكر إذا أريد منه الكر، ومفر إذا أريد منه الفر ومقبل إذا أريد منه إقباله، ومدبر إذا أريد منه إدباره، وقوله معاً، يعني أنَّ الكر والفر والإقبال والإدبار مجتمعة في قوته لا في فعله، لأن فيها تضاداً، ثم شبهه في سرعة مرة وصلابة خلقه بحجر عظيم ألقاه السيل من مكان عال إلى حضيض« (2) .

(1) ـ الكر : العطف، الجلمود : الحجر، الحط : القاء الشيء من أعلى إلى أسفل .

(2) ـ الزوزني، شرح المعلقات السبع، ص 44.

الشعر الجاهلي · الصفحة ٢٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشعر الجاهليص ٢٣١