تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جَعَلنَ القنانَ عن يَمينٍ وَحزنَهُ

وَكَم بالقنانِ من محِلٍّ ومحْرِم (1)

فلقد تكرر حرف الميم 38 مرة في الأبيات السابقة، فلقد ورد حرف الميم ثمان مرات في البيت الأول، وست مرات في البيت الأخير من هذه لمقطوعة، أما في المعلقة كلها فلقد تكرر الميم 300 مرة .

ومن الجدير بالإشارة أن نتوقف عند قول الشاعر الإسلامي نُمير بن كُهيل الأسدي :

ذَكَرتُكِ والحَجَيجُ لَهم ضَجَيْجُ

بِمكَةَ والقلوبُ لَهَا وَجَيبُ

فَقُلتُ ونحنُ في بَلَدٍ حَرامٍ

بِهِ للّهِ أَخلَصَتْ القلوبُ

أَتوبُ إِليكَ يا رَحمنُ مما

عَمِلتُ فَقَدْ تَظَاهَرتِ الذُّنُوبُ

وأَمَّا عن هوى سُعْدَى وحُبِّي

زِيارتَهَا فَإِنِّي لا أَتوبُ

وَكَيفَ وعِندَهَا قَلبي رَهينٌ

أَتوبُ إليكَ منها أَو أُنيبُ (2)

فان تكرار » الجيم « في البيت الأول له قيمته الدلالية والجمالية، وتتجلى أبعاد هذه القيمة في تكرار هذه الوحدة الصوتية، ومما يثير الانتباه أنها وردت خمس مرات في الكلمات : » الحجيج « و» ضجيج « و » وجيب «، وفي الكلمتين الأولى والثانية كاد يتجاور جيمان، لم يفصل بينهما سوى حرف واحد، مما يقوى أثر إيقاعها، وجاءت الجيم الخامسة في آخر كلمة في البيت الشعري، وكأنها تمثل مرتكزاً صوتيا يتوقف عنده المشهد بإيقاعه .

(1) ـ القنان : جبل لبني أسد، الحزن : ما غلظ من الأرض وكان مرتفعا .

(2) ـ ... ابو علي القالي، ذيل الأمالي والنوادر، 1/ 92 .

الشعر الجاهلي · الصفحة ٢٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشعر الجاهليص ٢٢٩