وعُلِقَتْني أُخرى مَا تُلائمُني
فَأَجْمَعَ الحُبُّ حُبّاً كُلُّهُ تَبِلُ(1)
وهناك نوع من التكرار أطلق عليه قدامة بن جعفر » التوشيح « وهو » أنْ يكون أول البيت شاهداً بقافيته ومعناها متعلقاً به حتى إنَّ الذي يعرف قافية القصيدة التي البيت منها إذا سمع أول البيت عرف آخره وبانت له قافيته«(2) يقول زهير :
إِنَّ الخَلَيطَ أَجَدَّ البَيْنَ فَانفَرَقَا
وَعُلِّقَ القَلبُ مِنْ أَسمَاءَ ما عَلِقَا (3)
ويقول :
وَكُلُّ مُحبٍّ أَحْدَثَ النأَي عِندَهُ
سُلُوُّ فُؤَادٍ غَيرَ حُبِّكِ ما يَسْلُو (4)
وتقول الخنساء :(5)
يَاعَينُ ما لَكِ لا تَبكينَ تَسكَابَا ؟
إذ رابَ دَهْرٌ وَكَانَ الدَّهرُ رَيَّابَا (6)
يَعْدو بِهِ سِابِحٌ، نَهْدٌ مَراكِلُهُ
مُجَلبَبٌ بِسَوَادِ الليلِ جِلبَابا(7)
حَتَّى يُصبّحَ أَقواماً يُحَاربُهم
أَو يُسلبوا دونَ صَفِّ القَومِ أَسْلابَا
وتقول :(8)
تَقولُ نِساءٌ : شِبتِ مِنْ غَيرِ كَبْرَةٍ
وأَيسرُ ممَّا قَدْ لَقيتُ يُشيبُ
وتقول :
ذَكَرْتُ أَخَي بَعْدَ نَومِ الخَليِّ
فانحَدَرَ الدّمعُ مِنّي انحدَارا
تَصَيَّدُ بالرمحِ ريعانُها
وَتَهتَصرُ الكَبشَ مِنها اهتصَارا(9)
(1) ـ الأعشى، ديوان الأعشى الكبير، ص 131 ـ132 . التبل : الفساد .
(2) ـ ... قدامة بن جعفر، نقد الشعر، ص 167. ...
(3) ـ الخليط:المخالط في الدار، أجد البين:من الجد خلاف اللعب، أي اجتهد في البين وحققه،انفرق:انفعل بالفرقة.
(4) ـ زهير بن أبي سلمى، ديوان زهير بن أبي سلمى، ص 35 و39 و58 .
(5) ـ الخنساء، ديوان الخنساء، ص 7 .
(6) ـ التسكاب : سكب الدمع صبه، الرياب : كثير الريب .
(7) ـ السابح: الفرس السريع الجري، النهد: الحسن الجميل، المراكل: حيث تصيب الرِجل من الدابة إذا ركلت.
(8) ـ ... الخنساء، ديوان الخنساء، ص 15 .
(9) ـ نفسه، ص 54 . ريعانها : أولها وأفضلها، تهتصر : تعطف وتكسر، الكبش : سيد القوم .