وَلَقَدْ تَعْلَمُ بَكْرٌ أَنّنا ... فَاضِلُو الرأَي وفي الرّوع وُقُر (1)
وَلَقَدْ تَعْلَمُ بَكْرٌ أَنّنا ... صَادقو البأَسِ وفي المَحفِلِ غُرّ (2)
أما تكرار مقطع في البيت الشعري فلا يقل في وجوده في الشعر الجاهلي عن تكرار شطر من البيت، نقتصر في ذلك على قول الخنساء :
تَبكي خُناسٌ فَمَا تَنفكُ مَا عَمَرتْ
لَهَا عَليهِ رَنينٌ وهي مِفْتَارُ(3)
تَبكي خُناسٌ عَلَى صَخْرٍ وَحقّ لَهَا
إِذْ رَابها الدَّهْرُ إنَّ الدَّهْرَ ضَرَّارُ(4)
وتقول :
وَإِنَّ صَخْرَاً لَوالينَا وَسَيدُنَا
وإِنَّ صَخْرَاً إِذا نِشْتوا لَنَحّْارُ
وإنَّ صَخْرَا لمقدامٌ إِذا رَكِبوا
وإِنَّ صَخْرَا إذا جَاعوا لَعَقَّارُ
وإِنَّ صَخْرَا لَتَأَتمُ الهُداةُ بِهِ
كأَنَّهُ عَلَمٌ في رأسِهِ نارُ(5)
وتقول :
وَابكي أَخاَكِ ولا تَنْسَي شَمائلَهُ
وابكي أَخاكِ شجَاعَاً غَيَْر خَوَّارِ
وابكي أَخاكِ لأَيتامٍ وأَرمَلَةٍ
وابكي أَخاكِ لِحقِّ الضَّيفِ والجَارِ(6)
وقولها :
أَعَينيَّ جُودَا وَلاَ تَجمُدَا
أَلاَ تَبكيانِ لِصَخْرِ النَّدى ؟
أَلاَ تَبكيانِ الجَريءَ الجَميلَ
أَلا تَبكيانِ الفَتَى السَّيَّدا ؟(7)
أما تكرار كلمة فهو كثير في الشعر الجاهلي، ويراد به تقوية النغم والتأكيد على المعنى وشدة الاهتمام، وقد أكثرت الخنساء من تكرار كلمة » بكى « وما يشتق منها، كما كررت اسم أخيها» صخر « وقد سبق أن ذكرنا بعضا من ذلك، ومثله ما قاله الأعشى :
عَلَّقتُهَا عَرَضَاً، وَعُلّقَتْ رَجُلاً
غَيري وعُلِّقَ أُخرَى غَيرَها الرَّجُلُ
وعُلّقتهُ فَتَاةٌ ما يُحَاوِلُها
من أَهلِها مَيِّتٌ يَهذِي بِهَا وَهِلُ (8)
(1) ـ وقر : جمع وقور .
(2) ـ طرفة بن العبد، ديوان طرفة بن العبد، ص 56. .
(3) ـ ما عمرت : ما عاشت، المفتار : المقصر .
(4) ـ الخنساء، ديوان الخنساء، ص 47 .
(5) ـ نفسه، ص 48 ـ 49 . العلم : الجبل .
(6) ـ نفسه، ص، 75 .
(7) ـ نفسه، ص 30 .
(8) ـ الوهل : الفاقد العقل .