تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... لا ريب انَّ القصيدة العربية في مجمل تاريخها الطويل تتكون على نحو العموم من أبيات شعرية متماثلة في تفعيلاتها، وانَّ المطلع باستثناء التصريع يحدد البناء الإيقاعي للقصيدة كلها، كما أنَّ البيت الشعري في أغلب أحواله يتكون من شطرين شعريين يتوقف الشاعر في أغلب الأحوال في نهاية الأول، ومن ثم يتوقف عند نهاية الثاني، وتمثل القافية مرتكزاً إيقاعياً يستأنف الشاعر من خلاله موجة جديدة ثابتة للبيت، وإنَّ الشاعر يلتزم في أثناء هذا بالبحر الشعري، أو بنمط من أنماطه المعروفة بتفعيلاته، ونوع ضربه وعروضه، ولا يتجاوز ذلك إلا في الحدود التي يسمح بها علم العروض العربي من زحافات أو ضرورات .

... وفي ضوء هذا نجد أنفسنا أمام نظام إيقاعي صارم يحدد الإطار الخارجي للإيقاع العربي، الذي لا بد للشاعر من الانصياع له والالتزام بقوانينه، وإنَّ كل المحاولات التي رأيناها في التراث العربي التي حاولت التغيير سواء في الموشحات أو غيرها، لم تستطع النيل أو التأثير الجوهري من قداسة وصرامة هذا النظام الإيقاعي .

... ويبرز أمامنا سؤال يطرح نفسه بإلحاح، ترى هل كان الشعر العربي القديم جاهليا، وإسلاميا، وعباسيا، صورة ثابتة وجامدة للنظام الإيقاعي الخارجي بوصفه نظاما معياريا ثابتا ؟ وإذا كان الرد بالإيجاب فهذا يعني أنَّ القصائد العربية ستتحول إلى صورة جامدة واحدة مكرورة، وهذا ليس بصحيح، لأنَّ النصوص الشعرية في تلك المراحل تدحض هذا الزعم، وتؤكد تفاوتاً إيقاعياً في القصائد التي نظمت على بحر شعري واحد كالطويل مثلا، كما أنَّ الشاعر نفسه تتفاوت تنويعاته الإيقاعية في القصائد المتماثلة في وزنها، بل وفي داخل القصيدة الواحدة بحسب الحالة الشعورية التي يمر بها .

الشعر الجاهلي · الصفحة ٢٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشعر الجاهليص ٢٢٣