تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... إذن فالإيقاع الشعري بالغ التشابك والتعقيد، فهو يتصل بالإمكانيات الكامنة التي تنطوي عليها الوحدات الصوتية من ناحية، ويتصل بالانفعال المتخلق في أعماق الإنسان من ناحية ثانية . ولا ريب أنَّ هناك علاقة بين انفعال الإنسان وانتقاء مفرداته وكيفية تركيبها وتضامها، ومن ثم فإن هذا يؤثر في تشكيل الإيقاع، ويفسر هذا أنَّ إيقاع القصيدة يكون بسيطاً وساذجاً ومملاً حين يكون مجرد إيقاع مقصود لذاته، ولا يعبر حقيقة عن انفعال متوقد في الذات المبدعة، ولذا سرعان ما تمجه النفس وتمل منه، أما الإيقاع المتأثر بالانفعال والمتخلق في ضوء معطياته فانه سيكون له تأثير واضح تتجلى ملامحه في عمق تأثيره في المتلقي، ومدى غناه وثرائه، ولأنه يعبر عن وحدة الانفعال التي تؤثر في وحدة القصيدة . فالانفعال هو مبعث الشاعر لاختيار كلماته وانتقائها لتعبر عنه، وهو الذي يؤثر في تشكيل الكلمات بطريقة معينة، ومن خلال تشكيلها بكيفيات معينة يظهر ما نطلق عليه الوجود الموضوعي للقصيدة .

... وإذا كانت الكلمات تنطوي على دلالات معينة في أثناء تضامها في سياق لغوي نثري، فإنها في الشعر تتجاوز الدلالة المعجمية، وتتجاوز دلالتها في إطار سياقها النثري لأنَّ الإيقاع يسهم في تفجير الإمكانيات الكامنة في الكلمات، ويمكنها من التأثير بعضها في بعض، وإذا جاز القول إنَّ معاني الكلمة تمر عبر مراحل تتدرج نحو الغنى، من الدلالة المعجمية، فالدلالة في سياق نثري، ثم الدلالة في النص الشعري، فان هناك دلالات تتخلق من الإيقاع ذاته، يمكن أن نطلق عليها ظلال المعاني، أو المعاني التي اسهم الإيقاع في تخليقها .

( 2 )

الشعر الجاهلي · الصفحة ٢٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشعر الجاهليص ٢٢٢