تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... ولقد اكتشف الخليل بن أحمد الفراهيدي الأساس الصوتي الذي بنى عليه الشاعر العربي إيقاعه، وهو أساس بسيط فيما يرى ذلك شكري عياد لأنه يبنى على » التمييز بين السكون والحركة «(1)، أي أنَّ تركيب الوحدات الصوتية بما تشتمل عليه من حركة وسكون يشكل إيقاع القصيدة . غير أنَّ هذه البساطة، والكلام لشكري عياد، بساطة خادعة، فإننا إذا شرعنا في تتبع النظام الذي تجري عليه الأوزان المختلفة من حيث تعاقب الحركات والسكنات طالعتنا أشكال بالغة التعقيد(2)، ولسنا هنا في سياق تتبع الدرس العروضي عند العرب، ولا تتبع الخلافات بين الدارسين في تصنيف الإيقاع الشعري العربي من حيث التحديد الكمي أو النبري أو الارتكازي (3)، ولكننا في سياق تأكيد أنَّ الإيقاع الشعري إنما يستمد موسيقاه من الوحدات الصوتية للغة، ولذا فإنَّ الشعر لا يستعير موسيقاه من فنون أخرى، بل يستمد مادة صياغته من اللغة ذاتها (4)، وانَّ الوحدات اللغوية التي تشكل مادة الشاعر » لا تصبح لها قيمة عروضية إلا إذا انتظمت على أساس موسيقي «(5) .

... وإذا كانت الوحدات الصوتية هي التي تشكل الأنظمة الإيقاعية للقصيدة، فإن عملها من هذه الناحية مزدوج، فهي تخلق بناءها الإيقاعي من ناحية، وتؤثر فيه كل واحدة بالأخرى من ناحية ثانية، أي أنَّ تجاور الوحدات الصوتية، وتجاور الكلمات يؤثر في تحديد قيمتها الإيقاعية، ابتداء من أصغر وحدة صوتية، ومروراً بالكلمة، فالبيت الشعري، ومن ثم الإيقاع الكلي للقصيدة بأسرها .

(1) ـ شكري عياد، موسيقى الشعر العربي، ص 29 .

(2) ـ نفسه .

(3) ـ انظر : محمد مندور، الأدب وفنونه، ص 64 وما بعدها .

(4) ـ نفسه، ص 29 .

(5) ـ شكري عياد، موسيقى الشعر العربي، ص 25 .

الشعر الجاهلي · الصفحة ٢٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشعر الجاهليص ٢٢١