... إذن فالإيقاع في الموسيقى والشعر يتمثل في تتابع الوحدات الحركية المنظمة المتتالية في الزمن، بمعنى أنَّ الإيقاع لا يتم حدوثه في الموسيقى والشعر إلا في حدود زمنية غير أنَّ مفهوم الإيقاع قد يتم تمثله في آن واحد كما هو الحال في الفنون المكانية البصرية و في الرسم، والعمارة، والنحت، والبناء، ويكون الإيقاع هنا غير مرتبط بالتتابع الزمني وإنما يرتبط بحاسة البصر، فالإيقاع في الرسم مثلا هو » تكرار المساحات مكوناً وحدات قد تكون متماثلة أو مختلفة أو متقاربة أو متباعدة، ويقع بين كل وحدة وأخرى تعرف بالفترات« (1) ولذا ألفينا ريتشاردز يؤكد أنَّ السياق الزمني ليس » لازماً للإيقاع «(2) .
... إن الوحدات الصوتية تحتوي بالقوة على إمكانيات إيقاعية، ولا يتأتى لهذه الإمكانيات من تأدية دورها بفاعلية إلا في سياقات نثرية فنية معينة، ويصل تأثير نغماتها أقصى مداه في الشعر، فالوحدات الصوتية هي مادة الشاعر في خلق إيقاعه، ففي تركيبها وتكرارها بكيفية معينة يتولد الإيقاع الشعري .
(1) ـ عبد الفتاح رياض، في الفنون التشكيلية، ص 95 .
(2) ـ ريتشاردز، مباديء النقد الأدبي، ص 192 .