... ويرى ريتشاردز أنَّ الإيقاع يعتمد » كما يعتمد الوزن الذي هو صورته الخاصة على التكرار والتوقع « (1) فالتكرار » حركة « في الصوت، وانَّ التوقع يعني » انتظام « هذه الحركة بكيفية معينة، وليس شرطاً في تصور ريتشاردز أن يحدث ما تتوقعه بالفعل . كما أنه يرجع جانباً من الإيقاع وتوقعه إلى حالة ذاتية شعورية .
... ويعرف برتيل مالبرج الإيقاع في الكلام بأنه » تقسيم الحدث اللغوي إلى أزمنة منتظمة ذات علاقة متكررة وذات وظيفة وملمح جمالي « (2)، وعلى الرغم من أنه يعنى بتحديد وظيفة الإيقاع الجمالية وتأثيراته الدلالية فإنه يؤكد عنصري الإيقاع ويتحدد بالحركة التي يتم تقسيم الوحدات اللغوية إلى أجزاء زمنية من ناحية، وضرورة انتظام الوحدات الصوتية بطريقة يتكرر حدوثها .
... ويحدد فؤاد زكريا الإيقاع في الموسيقى بأنه » تنظيم لحركة اللحن بحيث يتناوب خلال هذه الحركة عنصر التأكيد المتوتر وعنصر إطلاق هذا التوتر وتخفيفه « (3)، ولم يقتصر فؤاد زكريا على تأكيد عنصري الإيقاع فحسب، بل يحدد لكل منهما خاصيته المادية أو الروحية، فالحركة لديه تعبير » عن العنصر المادي « في الإيقاع، في حين يكون التنظيم » تعبيراً عن عنصره الذهني والروحي « وبهذا يكون الإيقاع في تصوره » جامعاً بين المادة والروح في مركب واحد، أو بين المجالين العضوي والبيولوجي من جهة والمجال الذهني والهندسي من جهة أخرى في توافق وانسجام « (4)، ولا يختلف شكري عيّاد عن غيره من الدارسين فهو يؤكد أنَّ الإيقاع » يعرف إجمالا بأنه حركة منتظمة والتئام أجزاء الحركة في مجموعات متساوية ومتشابهة في تكوينها شرط لهذا النظام « (5) .
(1) ـ ريتشاردز، مباديء النقد الأدبي، ص 188 .
(2) ـ برتيل مالبرج، علم الأصوات، ص 199 .
(3) ـ فؤاد زكريا، التعبير الموسيقي، ص 20 .
(4) ـ نفسه، ص 61 .
(5) ـ شكري عياد، موسيقى الشعر العربي، ص 53 .