... إنَّ الصورة الشعرية في هذه الحالة تنمو وتمتد وتتفرع بطريقة خاصة ويمثل المشبه مجرد مثير كي يتحول الشاعر إلى قصة الثور الوحشي أو البقرة الوحشية ويتناول خصائصه من زوايا عديدة، ولا تخلو الصور الممتدة من صور فرعية جزئية تكمل الصورة الكلية الممتدة، إنَّ الصورة مع الثور الوحشي أكثر امتدادا ونموا، وتتميز بطابعها القصصي الذي ينطوي على أبعاد درامية تتجسد في الصراع بين الثور من ناحية وقوى الطبيعة من ناحية أخرى، كما يتجسد في الصراع مع الإنسان وأدوات صيده، سلاحاً كان أو كلاباً ولا يخلو البناء القصصي من شخصيات وحوار، على الرغم من أنَّ هذه الشخصيات جلها حيوانية، وأقلها إنسانية، ما يدفع إلى الاعتقاد بأن هناك أبعاداً أسطورية تتحكم في القصة والصورة الشعرية .
الفصل السابع
الإيقاع
... يتحدد الإيقاع بعنصرين جوهريين لا بد من توافرهما معاً، وهما : الحركة والتنظيم، وقد عبر الدارسون عن هذين العنصرين بطرائق مختلفة، فابن فارس يرى أنَّ هناك علاقة وثيقة بين الإيقاع الموسيقي والوزن الشعري، فهو يحدد » أَنَّ أهل العروض مجمعون على أنه لا فرق بين صناعة العروض وصناعة الإيقاع، إلا أنَّ صناعة الإيقاع تقسم الزمان بالنغم، وصناعة العروض تقسم الزمان بالحروف المسموعة« (1)، فتقسيم الزمان تأكيد على زمانية الإيقاع في الموسيقى والشعر وانَّ تقسيم الزمان يتم عبر ضربة أو حركة في الصوت في الموسيقى، أو تقسيمه بالوحدات الصوتية في الشعر، وإذا كان هذان البعدان يمثلان الحركة، فإنَّ الإيقاع لا يتم بمجرد حدوث هذه الحركة دون انتظام يحدد أبعادها ويلم عناصرها.
(1) ـ ابن فارس، الصاحبي، ص 467 .