تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حتى إذا الثّوْرُ، بعد النّفرِ، أمكنَهُ

أشلى، وأرسلَ غُضفاً، كلّها ضارِ (1)

فكَرّ مَحمِيّة من أن يَفِرّ، كما

كَرّ المُحامي حِفاظاً، خَشيةَ العارِ (2)

فشَكّ بالرّوْق منه صَدرَ أوّلها

شَكّ الُمشاعِبِ أعشاراً بأعشارِ (3)

ثمّ انثَنى، بعدُ، للثّاني فأقصَدهُ

بذاتِ ثَغرٍ بَعيدِ القَعْرِ، نَعّارِ (4)

وأثبَتَ الثّالثَ الباقي بنافِذَةٍ

من باسلِ، عالمٍ بالطّعنِ، كرّارِ (5)

وظلّ، في سبعةٍ منها لحِقنَ به

يكُرّ بالرّوقِ فيها كَرّ إسوارِ (6)

حتى إذا ما قَضَ منها لُبانَتَهُ

وعادَ فيها بإقبالِ وإدبارِ (7)

انقضّ، كالكوكبِ الدّرّيّ، منصَلِتاً

يَهوي، ويخلِطُ تقريباً بإحْضارِ (8)

فذاكِ شِبْهُ قَلوصي، إذ أضَرّبها

طولُ السُّرى، والسُّرى من بعد أسفارِ(9)

(1) ـ النفر : العدو، أشلى : دعا كلابه للصيد، الضاري : المعتاد على الصيد.

(2) ـ محمية : محافظة، المحامي : المدافع، أراد أن الثور كر ولم يفر .

(3) ـ الروق : القرن، المشاعب، النجار الذي يشعب القدح، ويصدعه فيصيره عشرة أجزاء، والقدح : السهم قبل أن ينصل ويراش، وسهم الميسر .

(4) ـ أقصده : رماه، ذات ثغر : أي طعنه ذات ثغر، أي شق، القعر : الغور، العمق، نعار : له نعير، أي صوت .

(5) ـ النافذة : الطعنة الماضية، الباسل : الشجاع .

(6) ـ الإسوار : الرامي الحاذق .

(7) ـ لبانته : حاجته .

(8) ـ الدري : اللامع المتلألىء، منصلتا : ماضياً في سرعة، التقريب والإحضار : ضربان من السير .

(9) ـ القلوص : الناقة، السرى : السير في الليل، يقول : إن ناقته كالثور في سرعتها ونشاطها وإن أضر بها سير الليل والسفر بعد السفر .

الشعر الجاهلي · الصفحة ٢١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشعر الجاهليص ٢١٣