تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من وحشِ وجرَةَ أو من وحش ذي قارِ(1)

مُجَرَّسٌ، وحَدٌ، جَأبٌ أطاعَ له

نَباتُ غَيثٍ، من الوَسميّ، مبِكارِ (2)

سَراتُه، ما خَلا لبَانَه، لهَقٌ

وفي القوائمِ مثلُ الوَشمِ بالقارِ (3)

باتَتْ له ليلَةٌ شَهباءُ تسفعُهُ

بحاصِبٍ، ذات إشعانٍ وأَمطارِ (4)

وباتَ ضَيفاً لأرطاةٍ، وألجأهُ

معَ الظّلامِ، إليها وابلٌ سارِ (5)

حتى إذا ما انجلَتْ ظلماءُ لَيلَتِهِ

وأسفَرَ الصّبحُ عنهُ أيّ إسْفارِ (6)

أهوى له قانصٌ، يسعى بأكلُبِهِ

عاري الأشاجع، من قُنّاصِ أنمارِ (7)

مُحالفُ الصّيدِ، هَبّاشٌ، له لَحمُ

ما إن عليه ثيابٌ غيرُ أطمارِ (8)

يسعى بغُضفٍ بَراها، فهي طاويةٌ

طولُ ارتحالٍ بها منهُ، وتسيارِ (9)

(1) ـ ... مطرد : مشرد، أفردت عنه حلائله : أبعدت عنه زوجاته فأصابه لذلك ضرب من الجنون وجعل يكثر العدو .

(2) ـ ... المجرس : الخائف لسماعه جرس الإنسان، أي صوته، وحد : وحيد، جأب : صلب شديد، أطاع له الكلأ : اتسع وأمكن رعيه حيث شاء، الوسمي : أول المطر، ومثله المبكار، وصف الثور بالذعر والقوة.

(3) ـ سراته : ظهره، لبانه : صدره، لهق : أبيض، القار : الزفت .

(4) ـ ليلة شهباء : أي تهب فيها ريح باردة، تسفعه : تلفحه وترميه، الحاصب : الريح تقذف بالحصباء، أي الحصى، ذات إشعان، هو من الشعن : ما تناثر من ورق العشب بعد يبسه .

(5) ـ الأرطاة، واحدة الأرطى : شجر نوره كنور الخلاف وثمره كالعناب، وهي مرة تأكلها الإبل غضة، الوابل : المطر الغزير، الساري : المطر يسح في الليل .

(6) ـ انجلت : انكشفت، أسفر : أضاء .

(7) ـ أهوى له : انقض عليه، الأشاجع : أصول الأصابع التي تتصل بعصب ظاهر اليد، وعريها محمود في الرجال

أنمار : قبيلة مشهورة بالصيد .

(8) ـ هباش : كثير الهبش، وهو الكسب، له لحم : كثير اللحم، الأطمار، الواحد طمر : الثوب الخلق البالي .

(9) ـ الغضف، الواحد أغضف : اللين الناعم، من الغضف في الأذن : أي الاسترخاء، وأراد بالغضف كلاب الصيد

طاوية : جائعة، براها : أضرها .

الشعر الجاهلي · الصفحة ٢١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشعر الجاهليص ٢١٢