طَعنَ الُمبيطِرِ، إذ يَشفي من العَضَدِ (1)
كأنه، خارِجاً من جنبِ صَفْحَتهِ
سَفّودُ شَرْبٍ نَسُوهُ عندَ مُفْتَأدِ (2)
فظَلّ يَعجُمُ أعلى الرَّوْقِ، مُنقبضاً
في حالِكِ اللّون صَدقٍ، غير ذي أوَدِ(3)
لّما رأى واشِقُ إقعاصَ صاحِبِهِ
ولا سَبيلَ إلى عَقلٍ، ولا قَوَدِ (4)
قالت له النّفسُ : إني لا أرى طَمعَا
وإنّ مولاكَ لم يَسلَمْ، ولم يَصِدِ (5)
ويقول أيضا :
كأنّما الرّحل منها فوقَ ذي جُدَدٍ
ذَبَّ الرّياد، إلى الأشباحِ نَظّارِ (6)
مُطَرَّدٌ، أُفْرِدتْ عنْهُ حَلائِلُهُ
(1) ـ ... شك: أنفذ، الفريصة: بضعة في مرجع الكتف أو من مرجع الكتف إلى الخاصرة، المدرى:القرن،المبير:البيطار،العضد: داءيأخذ من العضد،يريدأن قرن الثورلحدته نفذفي لحم الكلب مثلما ينفذمبضع البيطار في لحم الدابة إذاداوى من العضد
(2) ـ ... الصفحة : الجانب، السفود : حديدة يشوي عليها اللحم : جماعة يشربون، نسوه : تركوه، المفتأد : موضع النار الذي يشوي فيه .
(3) ـ يعجم : يمضغ، الروق : القرن، منقبضاً : قد تقبض من شدة الوجع، الحالك : الشديد السواد، الصدق : الصلب المستوي من الرماح، الأود : الاعوجاج .
(4) ـ واشق : اسم آخر للصياد، الاقعاص : القتل السريع، العقل : الدية، القود : القصاص .
(5) ـ يقول : حدثت الكلب نفسه أن لا طمع في الأكل من لحم الثور، وأن صاحبه لم يسلم إذ قتلت كلابه، ولم يصد الثور الذي قتلها .
(6) ـ الجدد : الطرائق، الواحدة جدة، وأراد بذي الجدد : الثور الوحشي تعلو ظهره خطوط بيض وحمر، الذب : الدفع الرياد : الارتياد، التجول، أي أن هذا الثور كثير التجول لا يستقر في مكان، وقوله : إلى الأشباح نظار، كناية عن المرح لأن الثور الوحشي يكثر من العدو في الصحراء كلما تراءت له الأشباح، وفي وصفه هذا للثور يصف سرعة ناقته ونشاطها لأنه شبهها به .