» ديانة تعبد فيها الكواكب . . . فقد عبدوا ثالوثاً مكوناً من الشمس أماً، والقمر اباً وابنهما الزهرة أو » عثتر « ولقد ربطوا بين الشمس والمرأة، والمهاة، والغزالة ... كما ربطوا بين الثور الوحشي والقمر « (1) .
... وإن الثور كان مقدساً ليس في الجزيرة العربية، بل كان مقدسا ومعبودا في العراق القديم، ففي الحضارة السومرية يرمز الثور بوصفه معبودا إلى » القوة والخصب، وهو اله العواصف أيضاً، واسمه » انليل « عبده السومريون وعبدوا البقرة إلهة معه، ومن اتحادهما في زواج مقدس فاضت ضفاف دجلة والفرات بالخصب على أرض سومر . وهكذا نظر سكان العراق القديم من السومريين إلى الثور رمزاً لقوة خصب عظيمة تتصل بحاجتهم ومعيشتهم، فلقد وجد الماء بقدرة هذا الإله الثور انليل، فازدهرت الحياة، لذلك بالخضرة والنماء « (2) .أما في الحضارة الآشورية فلقد »وجدنا الثيران المجنحة تقف على أبواب قصورهم حارسة راعية، وذلك لأنَّهم كانوا يعبدون الإله الثور ويلتمسون عنده النصر والحماية « (3) .
... كما ترتبط من ناحية أخرى » بمنبع طقوس أخر هو شعائر السحر المتعلق بالصيد فلقد كان الصيد من الوسائل المهمة للتغلب على مشكلة الحصول على الطعام بالنسبة لإنسان ما قبل التاريخ، لذلك كانت الجماعات الإنسانية البدائية حريصة على إنجاح رحلات رجالها ابتغاء للصيد، بإقامة الطقوس والشعائر « (4) .
(1) ـ ... علي البطل، الصورة في الشعر العربي، ص 123 .
(2) ـ ... عبد الجبار المطلبي، محاولة لتفسير مظهر من مظاهر القصيدة الجاهلية، قصة ثور الوحش وتفسير وجودها في القصيدة الجاهلية، مجلة كلية الآداب، بغداد، العدد 12، 1966، ص 215 ـ 216 .
(3) ـ نفسه، ص 220 .
(4) ـ على البطل، الصورة في الشعر العربي، ص 124 .