» فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ، فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنْ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ، فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يا قوم إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ « (1) .
... وتأمل العربي الأرض بما تشتمل عليه من طبيعة صامتة : صحراء وجبل وواد وتأمل طبيعتها النامية : الشجر والكلأ، وتأمل طبيعتها الحيوانية : غزالاً وناقة وفرساً وذئباً وأفعى، وعبد بعض هذه المظاهر، وتدل إشارات عديدة إلى أنَّ الغزال كان مقدساً في الجزيرة العربية، فمما يذكره المؤرخون أنَّ » بني الحارث كانوا إذا وجدوا غزالاً ميتاً يحزنون عليه ويكفنونه كفناً يليق به، ويوارونه بإجلال، وينوحون عليه سبعة أيام « (2) ويذكر أنَّ عبد المطلب جد النبي صلى الله عليه وسلم » وجد في بئر زمزم يوم حفرها وكانت مطمومة، تمثالي ذهب لغزال، فعمل أحدهما صفائح للكعبة ووضع الآخر فيها . فإنْ يجد عبد المطلب تمثال غزال في بئر دليل على قدم الاعتقاد به « (3) .
ومن الجدير بالذكر أن نجد رموزاً للكواكب والنجوم المعبودة، إذ اتخذ الثور » رمزاً للقمر، ولذلك عد الثور من الحيوانات المقدسة التي ترمز إلى الآلهة « (4) .
(1) ـ سورة الأنعام، آية : 75 ـ 78 .
(2) ـ نصرت عبد الرحمن، الصورة الفنية في الشعر الجاهلي، ص 115.
(3) ـ نفسه .
(4) ـ جواد علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، 6 / 54