تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... فلقد تأمل الشاعر الجاهلي السماء، وتأمل كواكبها ونجومها، شمساً وقمراً وتأمل ظهور كواكبها وغيابها، وأصابته هواجس وآمال ومخاوف، واعتقد بعض الكواكب، وعبد نجوماً وشموساً، ولذلك لم يكن تأمل السماء خالياً من أسباب عقائدية فلقد عبد العرب النجوم والكواكب، ويبدو أنَّ بعض الناس ألَّهوا » الظواهر الطبيعية لتوهمهم أنَّ فيها قوى spirit روحية كامنة مؤثرة في العالم وفي حياة الإنسان، مثل الشمس والقمر وبعض النجوم الظاهرة، وقد كانت الشمس والقمر أول الأجرام السماوية التي لفتت أنظار البشر إليها، لما في الشمس من أثر بارز في الزرع والأرض وفي حياة الإنسان بصورة مطلقة، كذلك للقمر أثره في نفس الإنسان بما يبعثه من نور يهدي الناس في الليل ومن أثر كبير يؤثر في حس البشر« (1) ويبدو أنَّ عبادة الجاهليين في أصلها عبادة الكواكب »وأن أسماء الأصنام والآلهة وإن تعددت وكثرت إلا انها ترجع كلها الىثالوث سماوي هو: الشمس والقمر والزهرة « (2) .

... ومما يؤكد ذلك أنَّ القرآن الكريم قد أشار إلى عبادة الجاهليين للشمس والقمر والنجوم، في قوله تعالى » وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ« (3) وقوله تعالى » وَجَدتُها وَقَومَها يَسْجُدُونَ لِلشّمسِ من دون اللّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشيطانُ أَعمالَهُم فَصَدَّهُم عن السبيلِ فَهُم لا يَهتَدوُن «(4) كما أنَّ في قصة إبراهيم عليه السلام ما يشير إلى ذلك في قوله تعالى

(1) ـ جواد علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، 6/ 22

(2) ـ نفسه، 6/50 .

(3) ـ سورة فصلت، آية : 37 .

(4) ـ سورة النمل، آية :24 .

الشعر الجاهلي · الصفحة ٢٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشعر الجاهليص ٢٠٦