... الأسطورة ترافق الفعل الإنساني الشعائري، فهي » الجزء القولي المصاحب للطقوس الدينية « (1)، أو هي » التعبير القولي عما يمارس عملاً في الطقوس القبلية، وإنَّ البطولة في تلك الأساطير لم تكن إلا تجسيماً للوعي الجماعي أوتعبيراً عن النظام الذي تقوم عليه حياة الجماعة (2) « .
... وحين يتقادم العهد بالأساطير لا يعني انقراضها، بل تضل تتبدى بأشكال مختلفة ويعبر عنها من خلال الأدب والفولكلور الشعبي . وليس العرب في الجاهلية بدعة بين لأمم إذ لهم أساطيرهم القديمة، لأنَّ العربي والشاعر بخاصة لا يعبر عن ذاتية مفرطة لا يربطها بالعالم الخارجي رابط، ولا يربطها بالفن القولي المعاصر والمتوارث أدنى علاقة، بل على العكس، فلقد كان للعالم الخارجي تأثير فاعل في تحديد وجوده ورؤيته وأحلامه، فليس الوجود مستقلاً عن الإنسان، إذ يشكل كل منهما الآخر، ثم ينعكس ذلك على إبداع الشعر الجاهلي، فضلا عن تلك النصوص الشعرية والحكايا والقصص المتوارثة التي يتناقلها الخلف عن السلف .
(1) ـ نفسه، 85 .
(2) ـ نفسه، ص 7 ـ 8 .