تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

.فالأسطورة »سرد لا تتفق عناصره مع الحقيقة الملموسة، إلا أنها محاولة لتفسير صعوبة فهم النظم الكونية كما تبدو للإنسانية من الناحية الأخلاقية أو من الناحية الميتافيزيقية، فالأسطورة بمثابة تفسير يقوم به الإنسان لأسرار لا يفهمها، علما بأن السرد الذي يبتكره قد يضفي عليه الإنسان وهذا ما يحدث في أغلب الأحيان قيمة دينية واضحة . فأساطير البشر تعطي عنصراً بشرياً معقولاً لظواهر الطبيعة عن طريق تجسيد القوى غير المفهومة في شكل آلهة أو كائنات خارقة للعادة، وقد تفيد الأسطورة أيضاً بأن تعطي تفسيراً قصصياً شبه منطقي لتجارب الإنسان في حياته اليومية، فالشعور بعبث جهوده في الدنيا تمثله الأسطورة القديمة التي تصور سيزيفوس Sisyphos وهو محكوم عليه بدفع صخرة إلى قمة جبل، ثم تتدحرج إلى أسفله، فيضطر إلى دفعها ثانية وهكذا أبد الآبدين« (1).

... ومن الجدير بالذكر أنَّ الأساطير لا تنفصل عن الطقوس والشعائر الدينية فالأسطورة » قصة سردية مرتبطة بالشعيرة، وإن هذه القصة لا ينفصل وجودها عن الشعيرة، إذ الشعيرة هي التي تفرق بين الأسطورة وغيرها من ألوان القصص «(2) .

... وإذا كان هناك تأكيد على أنَّ الأسطورة قصة خرافية ترتبط بالشعيرة الدينية فلا يعني هذا أنها خرافة لدى معتنقها ولكنها عند الإنسان البدائي » فن وفلسفة وعلم ودين إنها جماع حكمته ودستور حياته مصوغين في قالب قصصي عن الخلق والحياة والموت والبعث « (3) .

(1) ـ مجدي وهبة، كامل المهندس، معجم المصطلحات العربية في اللغة والأدب، ص 32 .

(2) ـ ... أحمد شمس الدين الحجاجي، الاسطورة في المسرح المصري المعاصر ،ص9

(3) ـ ... شكري عياد، البطل في الأدب والأساطير، ص 65 .

الشعر الجاهلي · الصفحة ٢٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشعر الجاهليص ٢٠٤