تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقول تعالى في بيان هذه الخاتمة: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ (1) " (وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي) يقول: وجب العذاب مني لهم. وقوله: (لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) يعني: من أهل المعاصي والكفر بالله منهم " (2).

ويقرر الحق سبحانه أَتْباعَ إبليس يوم القيامة حيث لا ينفع الندم، بتلك الحقيقة المريرة من أن إبليس قد خدعهم فاستكثر منهم فصدق عليهم ظنه، يقول تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإِنْس ... ﴾ (3) فعن ابن عباس: " يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس يعني أضللتم منهم كثيراً وكذا قال مجاهد والحسن وقتادة " (4)، وقد استطرد الألوسي في بيان معشر الجن وما وقع منهم من إضلال فقال: " والمراد بالجن أو بمعشرهم على ما قيل الشياطين، وذكر بعض الفضلاء أن الجن يقال على وجهين، أحدهما للروحانيين المستترين عن الحواس كلها فيدخل فيهم الملائكة والشياطين ... وأيما كان فالمقصود بالنداء الأشرار الذين يغوون الناس فإنهم أهل للخطاب بقوله سبحانه: (قد استكثرتم من الإنس) أي أكثرتم من إغوائهم وإضلالهم كما قال ابن عباس رضي الله عنهما، ومجاهد، والزجاج، فالكلام على حذف مضاف أو منهم بأن جعلتموهم أتباعكم فحشروا معكم كما يقال: استكثر الأمير من الجنود وهذا بطريق التوبيخ والتقريع " (5).

ثم يزيد الحق سبحانه في تقريع أتباع الشيطان يوم القيامة وتوبيخهم، مذكراً إياهم بالعقل الذي أعطاهم في الدنيا وكيف أنه لم ينفعهم، بل قادهم إلى هذا المصير الأسود يقول تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلّاً كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ﴾

(1) - سورة السجدة، الآية 13

(2) - جامع البيان - للطبري - م 11 - ج 21 - ص 119

(3) - سورة الأنعام، الآية 128

(4) - تفسير القرآن العظيم - لابن كثير - ج 6 - ص 172 - 173

(5) - روح المعاني - للأولسي - ج 8 - ص 37 - 38

الشيطان خطواته وغاياته · الصفحة ٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشيطان خطواته وغاياتهص ٧٦