تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القرآن بإحيائه قصة الغرانيق في كتابه الشهير (آيات شيطانية)، وليس هذا هو أول هجوم على الأنبياء ولن يكون آخر هجوم، فالعداوة الدفينة بين الأنبياء وما تركوا من ميراث وبين الشياطين مستمرة استمرار هذا الدين.

التفسير الصحيح:

أما تفسير آية الحج على الوجه الصحيح، فورد في كثير من كتب القدماء والمعاصرين، فمن القدماء شيخهم الطبري حيث يقول: " فتأويل الكلام إذاً: وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي، إلا إذا تلا كتاب الله وقرأ، أو حدث وتكلم ألقى الشيطان في كتاب الله الذي تلاه وقرأه، أو في حديثه الذي حدث وتكلم فينسخ الله ما يلقي الشيطان، يقول تعالى: فيُذهب الله ما يلقي الشيطان من ذلك على لسان نبيه، ويبطله " (1).

وأما من المعاصرين فنسوق كلام السعدي، والزحيلي في تفسير هذه الآية ونبدأ بأسبقهم حيث يقول السعدي في تفسيرها: " يخبر تعالى بحكمته البالغة واختباره لعباده وأن الله ما أرسل قبل محمد من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى أي: قرأ قراءته التي يُذكّر بها الناس ويأمرهم وينهاهم، ألقى الشيطان في أمنيته، أي: في قراءته من طرقه ومكايده ما هو مناقض لتلك القراءة مع أن الله تعالى قد عصم الرسل بما يبلغون عن الله، وحفظ وحيه أن يشتبه أو يختلط بغيره، ولكن هذا إلقاء من الشيطان غير مستقر ولا مستمر، وإنما هو عارض يعرض ثم يزول، وللعوارض أحكام، ولهذا قال: ﴿فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ﴾ أي: يزيله ويذهبه ويبطله ويبين أنه ليس من آياته، ثم يحكم الله آياته أي: يتقنها ويحررها ويحفظها، فتبقى خالصة من مخالطة إلقاء الشيطان " (2).

وأما الزحيلي فيقول: " ... تبيّن من الكلام السابق في سبب النزول أن قصة الغرانيق موضوعة مكذوبة وضعها الزنادقة، لذا يجب تفسير الآيات على نحو آخر، خلافاً لما عليه كثير من المفسرين، ولا خلاف أن إلقاء الشيطان إنما هو

(1) - جامع البيان - للطبري - م 10 - ج 17 - ص 241.

(2) - تيسير الكريم الرحمن - للسعدي - ص 585.

الشيطان خطواته وغاياته · الصفحة ٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشيطان خطواته وغاياتهص ٥٤