تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعندما انهار بيت الملك الساساني تحت معاول المسلمين، كان على الفرس أن يصطنعوا بيتاً شريفاً في ظل الإسلام يدينون له بالولاء ويتلمسون لأنفسهم إماماً يحقق لهم أحلامهم في إقامة العدل، ومقاومة الظلم، رغم أن الإسلام حقق لهم ـ ولغيرهم من الشعوب المقهورة ـ فوق ما كانت تتمناه من الرفعة والأمن والتحرر من الطغيان ، ولكنها قوة المؤثرات القومية التي تفوق قوة العقيدة الدينية ـووجد الفرس ضالتهم في البيت العلوي، فتشيعوا له في مواجهة البيوتات الأخرى وجعلوا من علي بن أبي طالب ـ كرم الله وجهه ـ المنارة التي يلتفون حولها لتهديهم إلى الحلم القديم، وقد جمع الإمام كل مناقب الشرف والنبل والشجاعة والبلاغة ، فهو ابن عم صاحب الشرع صلى الله عليه وسلم، وزوج ابنته الغالية فاطمة الزهراء، وأبو سبطيه الحبيبين الحسن والحسين، فأي بيت من بيوت العلية يرقى إلى هذا البيت شرفاً ونسباً!! ثم كان على الفرس أن يصطنعوا لأنفسهم نسباً إلى هذا البيت الشريف ليكون لهم ـ عن طريق هذا النسب ـ حق إحياء العرش الفارسي الذي يجمع بين شرف الدين وعراقة الأصل، ووجدوا ضالتهم في الشريف ابن الشريف علي زين العابدين بن الحسين من زوجته الفارسية (سلافة) بنت الملك يزدجرد، وإليك قصة هذا النسب العجيب بين البيت العلوي الشريف، والشعب الفارسي، والذي يوضح لك حرص الفرس على التنقيب عن أي خيط ينسجون منه عرشاً ودولةً وفق المفاهيم الفارسية.

بنات الملوك :

الشيعة قادمون · الصفحة ٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشيعة قادمونص ٩٠