كان علي بن عبد الله بن العباس موضع عطف الأمويين ، فاستقدموه وأهله من الحجاز ، وأسكنوهم بلدة ( الحميمة ) القريبة من دمشق ، وأقطعوهم الضياع والعطايا ، وكان الرجل وفياً للمعروف الذي أسدي إليه، فعاش ومات دون أن يبدر منه ما يكدر سلطان بني أمية ، ولكن الخطر كل الخطر جاء من ابنه ( محمد ) ، الذي وضع أسس الدعوة السرية للانقلاب العباسي، ونجح في ضم أبناء عمومته من العلويين دون أن يفصح لهم عن اسم الخليفة المنتظر ، واكتفى بأن أطلق عليه اسماً رمزياً هو ( الرضا من آل محمد ) ، واستفاد محمد من دروس النكبات التي تعرض لها العلويون ، عندما كانوا يكشفون عن حركاتهم ، قبل استكمال قوتهم ، فيتعرضون للعسف والاضطهاد من جانب الأمويين، فاعتمد أسلوب التنظيمات السرية، التي تقوم على الخلايا في القاعدة ، ثم تتدرج هرمياً حتى ترتكز في عدد محدود من القادة المخلصين . ووجد هذا الزعيم أن أصلح مكان لبث دعوته هو إقليم خراسان ، لبعده عن مركز الخلافة في دمشق ، ولوجود تربة مهيأة لتقبل بذور الثورة ورعايتها . وهي تربة القومية الفارسية التي تسعى إلى زوال مجد العرب ، والخلاص من الأمويين ، ثم قيام نظام جديد يقوم على سيوف الفرس ، فيكون لهم حق المشاركة ، إن تعذر عليهم الانفراد بالحكم.
الشيعة قادمون · الصفحة ٥٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الشيعة قادمونص ٥٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي