تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ووجد الفرس أنهم إذا كانوا قد خسروا الجولة في ساحات القتال ، ودخلوا في دين الله أفواجاً ، فإن معارك السياسة والحكم لم تتم فصولاً ، وفيها مجال واسع لنمو النزعة القومية المتأججة ، والمتطلعة إلى مواقع السيادة والنفوذ . وساعدهم على ذلك طبيعة النظام الإسلامي الذي يسوي بين أتباعه جميعاً، ولا يضع اعتباراً كبيراً لمسألة الأصول والأعراق . ولكن الفرس لم يجرؤوا على كشف طموحاتهم طوال عهد الدولة الأموية ، فقد كانت (دولة عربية أعرابية) كما وصفها الجاحظ ، وكانت تضع الموالي والأعاجم في الدرجة الثانية من سلم النظام الاجتماعي والسياسي ، وكان تعصبها للعنصر العربي وتحقيرها للأعاجم كفيلاً بوأد التطلعات القومية . ولكنه ـ من ناحية أخرى ـ حفز هذه العناصر على التآمر على قلب النظام الأموي ، والبحث عن نظام جديد ، يمكنهم من تحقيق مآربهم ، ووجدوا ضالتهم في الدعوة العباسية ، التي قامت في مبدأ أمرها على التنظيمات السرية ، لذا نجد الفرس قد سخروا كل خبراتهم في خدمة هذه الدعوة ، وحمايتها من عيون السلطة الأموية ، حتى تكون ـ في حال نجاحها ـ منفذاً لهم إلى مراكز الحكم . وقبل الحديث عن وضع الفرس في ظل الدولة العباسية ، لنا وقفة عند الظروف التي ولدت فيها دعوة العباسيين ، والتي تمثل مرحلة انتقال هامة في التاريخ الإسلامي .

منشأ الدعوة العباسية

الشيعة قادمون · الصفحة ٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشيعة قادمونص ٥٦